للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد سبق وتكلمنا عن بيع الثمار التي على النخيل أو على الأشجار، وفي هذه المسألة يريد البائع أن يبيع الأصل التي عليها ثمر، فهل هناك فرق بين أن يكون الثمر مستويًا أو لا؟ أو بمعنى أدق: هل هناك فرق بأن يكون البيع قبل التلقيح أو بعده؟ والمراد بالتلقيح أن تتشقق الثمرة فيلقحها وهو ما يعرف بالإبار أو التأبير.

وقد جاء في الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "خَيْرُ مَالِ الْمَرْءِ لَهُ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ، أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ" (١). والسكة المأبورة (٢) هي النخل المصفوف صفًّا، فعندما يدخل المرء بستانًا ويجد فيه النخيل قد رُصت على نسق واحد، ونظمت تنظيمًا بديعًا، فإنه يرى لها منظرًا جميلًا.

والتلقيح أن تلقح الأنثى بالذكر؛ أي: عندما يتشقق الطلع وتبدو ثمرة الشجرة أو النخلة فإنه يأخذ من الفحل الذكر فيمر به على الأنثى، والله سبحانه وتعالى جعل ذلك بين كل ذكر وأنثى.

قوله: (جمهور الفقهاء) - في هذه المسألة - هم المالكية والشافعية والحنابلة، وقد قالوا بأن من باع نخلًا فيها ثمر قبل أن يؤبر فإن الثمر للمشتري.


= يُنظر: "فتح القدير" لابن الهمام (٦/ ٢٨٣) حيث قال: "ومن باع نخلًا أو شجرًا فيه ثمر فثمرته للبائع إلا أن يشترطه (المبتاع) لنفسه: أي يشتري الشجرة مع الثمرة التي فوقها، ولا فرق بين المؤبرة وغير المؤبرة في كونها للبائع إلا بالشرط".
يُنظر: "الفواكه الدواني" للنفراوي (٢/ ١٠٥) حيث قال: "ومفهوم كلامه أنها لو كانت غير مأبورة أو أبر منها دون النصف فإنها تكون للمشتري بمجرد العقد على الأصل".
يُنظر: "منهاج الطالبين" للنووي (ص ٥١) حيث قال: "وثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع أو المشتري عمل به، وإلا فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإلا فللبائع".
ويُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٣/ ٢٨١) حيث قال: " (ونص) الإمام (أحمد) مبتدأ، أي نصه أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري".
(١) أخرجه أحمد في المسند (١٥٨٤٥)، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٩٢٦).
(٢) "السكة": الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة: الملقحة. انظر: "النهاية" لابن الأثير (١/ ١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>