للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس وقد فوَّضه في ذلك فإن العدل يبيع، وربما أيضًا يولي عليه عدلين، أي: أكثر من واحد وذلك جائز.

* قوله: (وَكَرِهَهُ مَالِكٌ) (١).

ولكنه عند الأئمة الثلاثة جائز دون كراهة؛ لأنه وثقَ به وفوَّضه وهو عندما يبيعه سيبيعه بسعر سوقِه (٢).

* قوله: (إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ الأَمْرُ إِلَى السُّلْطَانِ).

لأنه مظنة أن يكون الرجل إنما باعه لمصلحته دون أن ينظر لمصلحة الراهن كأن لم يصل به إلى سعره.

* قوله: (وَالرَّهْنُ عِنْدَ الجُمْهُورِ يَتَعَلَّقُ بِجُمْلَةِ الحَقِّ المَرْهُونِ فِيهِ وَبِبَعْضِهِ).

فإذا رُهِن متاعٌ عند إنسان ثُمَّ بعد ذلك أدَّى الراهن بعض الحقِّ، فهل الرهن يتعلَّق بكلِّه أو ببعضه، فإذا أدى بعض الحق أخذ من يد المرتهن


(١) يُنظر: "المدونة" (٤/ ١٣٨) قال: "أرأيت إن ارتهنت رهنًا وجعلناه على يدي عدل، أو على يدي المرتهن إلى أجل كذا وكذا، فإن جاء الراهن بحقه إلى ذلك الأجل، وإلا فالذي على يديه الرهن مسلط على بيعه، ويأخذ المرتهن من ذلك حقه؟ قال: قال مالك: لا يباع الرهن وإن اشترط ذلك، كان على يدي المرتهن أو على يدي عدل إلا بأمر السلطان".
(٢) يُنظر في مذهب الحنفية: "النتف في الفتاوى" للسغدي (٢/ ٦١٢)، قال: "قال أبو حنيفة وصاحباه ومحمد بن صالح والليث بن سعد له أن يبيع؛ لأنه وكيل".
ومذهب الشافعية، يُنظر: "كفاية النبيه في شرح التنبيه"، لابن الرفعة (٩/ ٤٠٥) قال: "إذا فوضا للعدل البيع عند حلول الحق جاز، وهو وكيل فيه عن الراهن وأمين عن المرتهن".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "الإقناع"، للحجاوي (٢/ ١٦٣) قال: "وإذا حل الدين لزم الراهن الإيفاء فإن امتنع من وفائه فإن كان الراهن إذن للمرتهن أو العدل في بيعه باعه ووفَّى الدين: لكن لو باعه العدل اشترط إذن: المرتهن ولا يحتاج إلى تجديد إذن الراهن".

<<  <  ج: ص:  >  >>