للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهَذِهِ المسألةُ لم يُخَالِفْ فيها إلا المالكيَّةُ (١) في روايةٍ لهم؛ لأنَّ الشَّكَّ في الشَّرطِ - عندَهُم - يَمنَع تَحَقُّقَ المشروطِ (٢)، والمُتَأمِّل في هذا الرأي يجده معارِضًا لقَوْل الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - في الرجل الذي يُخيَّل إليه أنه يجد الشيءَ في الصلاة: "لَا يَنْصرف حتَّى يسمعَ صوتًا، أَوْ يَجد ريحًا" (٣).

• قوله: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥]، وَلِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" (٤)، الحَدِيث المَشْهُور، فَذَهَبَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهَا شَرْطٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ، وَذَهَبَ فَرِيقٌ آخَرُ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ).

أَمَّا اشترَاط النِّيَّة في الوُضُوء، فالعُلَمَاء فيه عَلَى قَوْلين:

الفَريق الأوَّل: يرَى أن النِّيَّة شرطٌ في الوضوء، وهم جماهير العلماء؛ كَمَالكٍ (٥) والشافعي (٦)، وأحمد (٧)، والزُّهري، وأَبِي عُبَيدٍ، وأبي ثورٍ (٨)،


(١) يُنظر: "التاج والإكليل" للمواق (١/ ٤٣٧) حيث قال: "إن مالكًا قال: مَنْ أيقن بالوضوء، وشكَّ في الحدث، ابتدأ الوضوء … ولم يتابعه على هذا غيره، وخالفه ابن نافع وقال: لا وضوء عليه … وهو قول سائر الفقهاء".
(٢) يُنظر: "التاج والإكليل" لأبي عبد الله المواق (٦/ ٢٦٨) حيث قال: "والشكُّ في الشرط شك فى المشروط".
(٣) أخرجه البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).
(٤) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).
(٥) يُنظر: "التاج والإكليل" للمواق (١/ ٣٣١): " (ونية رفع الحدث) ابن عرفة: من فرائض الوضوء النية".
(٦) يُنظر: "النجم الوهاج" للدميري (١/ ٣١٢) حيث قال: "قال: (أحدها: نية رفع حدث)، أما وُجُوب النيَّة، فلقَوْله تَعالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}، والوضوء عبادة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الأعْمَالُ بالنيَّات".
(٧) يُنظر: "الإقناع" للججاوي (١/ ٢٣) حيث قال: "والنيَّة شرطٌ لطهَارة الحدث".
(٨) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البَرِّ (١/ ٢٦٤) حيث قال: "قال ربيعة والليث والشافعي =

<<  <  ج: ص:  >  >>