للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثًا: حصول التكافؤ بين القاتل والمقتول.

رابعًا: أن يثبت ذلك يقينًا، فلا يقتص من شخص بمجرد الظن.

- قوله: (وَاخْتَلَفُوا هَلْ مِنْ شَرْطِ القِصَاصِ أَنْ لَا يَكُونَ المَوْضِعُ الحَرَمَ؟).

أشار المؤلف هنا إلى مسألة مهمة؛ وهي إقامة القصاص في الحرم المكي، وقد جاءت نصوص كثيرة في تعظيم شأن الحرم وحرمة سفك الدم فيه، من ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله حرم مكة، ولم يحرمها الناس" (١) الحديث وفيه: "فلا يسفك فيها دم"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فلا يسفك فيها دم"، وإقامة الحد أو القصاص في الحرم هذا ينقسم إلى قسمين:

الأول: أن يرتكب موجب الحد أو القصاص داخله، فلا خلاف بين العلماء (٢) على إقامة الحد عليه، أو القود منه فيه.

الثاني: أن يرتكب الجاني الجناية خارج الحرم فيلجأ إلى الحرم، فذهب أبو حنيفة (٣)، وأحمد (٤) في المشهور عنه إلى: أنه لا يقام عليه


(١) جزء من حديث أخرجه البخاري (١٨٣٣).
(٢) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٩/ ١٠٣)، حيث قال: "مسألة: قال: (ومن قتل، أو أثى حدًّا في الحرم، أقيم عليه في الحرم)، وجملته أن من انتهك حرمة الحرم بجناية فيه توجب حدًّا أو قصاصًا: فإنه يقام عليه حدها، لا نعلم فيه خلافًا".
(٣) يُنظر: "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" (٦/ ٥٤٧)، حيث قال: " (مباح الدم التجأ إلى الحرم لم يقتل فيه) خلافا للشافعي (ولم يخرج عنه للقتل لكن يمنع عنه الطعام والشراب حتى يضطر فيخرج من الحرم فحينئذ يقتل خارجه)، وأما فيما دون النفس فيقتص منه في الحرم إجماعًا.
(ولو أنشأ القتل في الحرم قتل فيه) إجماعًا سراجية؛ ولو قتل في البيت لا يقتل فيه ذكره المصنف في الحج".
(٤) يُنظر: "الإقناع" للحجاوي (٤/ ٢٤٩)، حيث قال: "ومن قتل أو قطع طرفًا أو أتى حذا خارج حرم مكة، ثم لجأ إليه أو لجأ إليه حربي أو مرتد: لم يستوف منه فيه، =

<<  <  ج: ص:  >  >>