للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(وعنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ) بالذالِ المعجمةِ، والراءِ والعينِ المهملتينِ أي: سبقهُ وغَلَبَهُ في الخروجِ، (فَلَا قضاءَ عليهِ، ومَن استقاءَ) أي: طلبَ القيءَ باختيارهِ (فعليهِ القضاءُ. رواهُ الخمسةُ، وأعلَّهُ أحمدُ) بأنهُ غلطٌ، (وقوَّاهُ الدارقطنيُّ)، وقالَ البخاريُّ: لا أراهُ محفوظًا. وقدْ رُوِيَ منْ غيرِ وجهٍ ولا يصحُّ إسنادُه، وأنكرهُ أحمدُ وقالَ: ليسَ مِنْ ذا بشيء. قالَ الخطابيُّ: يريدُ أنهُ غيرُ محفوظٍ وقالَ: يقالُ صحيحٌ على شرطِهِما.

والحديثُ دليلٌ على أنهُ لا يفطرُ بالقيءِ الغالبِ لقولهِ: فلا قضاءَ عليهِ؛ إذْ عدمُ القضاءِ فرعُ الصحةِ. وعلى أنهُ يفطرُ منْ طَلَبَ القيءَ واستجْلَبَهُ، وظاهرُهُ وإنْ لم يخرجْ لهُ قيءٌ لأمرهِ بالقضاءِ. ونقلَ ابنُ المنذرِ الإجماعَ (١) على أن تعمُّدَ القيءِ يفطِّرُ.

قلتُ: ولكنهُ رُوِي عن ابن عباسٍ، ومالكٍ، وربيعةَ، والهادي (٢) أن القيءَ لا يفطِّرُ مطلقًا إلَّا إذا رجعَ منهُ شيءُ فإنهُ يفظرُ، وحجَّتُهم ما أخرجهُ الترمذيُّ (٣)، والبيهقي بإسنادٍ ضعيفٍ (٤): "ثلاثٌ لا يُفَطِّرْنَ: القيءُ، والحجامةُ، والاحتلامُ". ويجابُ بحملهِ على مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ جمعًا بينَ الأدلةِ، وحَمْلًا للعامِّ على الخاصِّ على أن العامَّ غيرُ صحيحٍ، والخاصُّ أرجحُ منهُ سندًا، فالعملُ بهِ أَوْلَى وإنْ عارضَتْهُ البراءةُ الأصليةُ.

[[المسافر له أن يصوم وله أن يفطر]]

٢٢/ ٦٣١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّ


(١) في كتابه "الإجماع" (ص ٥٢ رقم ١٢٤)، وذكر المحقق في التعليقة رقم (٥): "قال الخطابي: لا أعلم بين أهل العلم فيه اختلافًا". "معالم السنن" (٣/ ٢٦١).
وقال ابن قدامة: هذا قول عامة أهل العلم. "المغني" (٣/ ١١٧) اهـ.
(٢) انظر: "نيل الأوطار" (٤/ ٢٠٤).
(٣) في "السنن" (٧١٩) وقال: حديث أبي سعيد حديث غير محفوظ.
(٤) في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٢٠).
قلت: في سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، انظر: "التقريب" (١/ ٤٨٠)، و "الميزان" (٢/ ٥٦٤) و "المجروحين" (٢/ ٥٧).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.