للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أحدٌ عنهُ. ومعنى (لا معطي لما منعتَ) [أنهُ] (١) مَنْ قضيتَ له بحرمانٍ لا معطي لهُ. والجَدُّ بفتحِ الجيمِ كما سلفَ. قالَ البخاريُّ: معناهُ الغِنى؛ والمرادُ لا ينفعهُ ولا ينجيهِ حظُّه في الدنيا بالمالِ والولدِ والعظمةِ والسلطانِ، وإمَّا ينجيهِ فضلُكَ ورحمتُكَ. والحديثُ دليلٌ على استحبابِ هذا الدعاءِ عقبَ الصلوات لما اشتملَ على توحيدِ اللَّهِ، ونسبةِ الأمرِ كلِّهِ إليهِ، والمنعُ والإعطاءُ وتمامُ القدرةِ.

كان - صلى الله عليه وسلم - يتعوَّذ دُبُر الصلاة من الجبن

٥٤/ ٣٠٥ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَاصٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَعَوّذُ بِهِنّ [دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ] (٢): "اللَّهُمَّ إِني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عذَابِ الْقَبْرِ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٣). [صحيح]

(وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَعَوّذ بِهِنّ [دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ] (٢): اللَّهُمَّ إِني أَعُوذ بِكَ). أي: ألتجئُ إليكَ (مِنَ الْبُخْلِ) بضمِّ الموحدةِ، وسكونِ الخاءِ، المعجمةِ، وفيهِ لغاتٌ. (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ) بزنةِ البخلِ (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذ بِكَ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) قولُهُ: دبرَ الصلاةِ هنا، وفي الأولِ يحتملُ أنهُ قبلَ الخروجِ؛ لأنَّ دبرَ الحيوانِ منهُ وعليهِ بعضُ أئمةِ الحديث، ويحتملُ أنهُ بعدَها وهوَ الأقرب. والمرادُ بالصلاةِ عندَ الإطلاقِ المفروضةُ. والتعوذُ من البخلِ قدْ كثرَ في الأحاديث، قيلَ: والمقصودُ منهُ منعُ ما يجبُ بذلُه منَ المالِ شرعًا أو عادةً. والجبنُ هوَ المهابةُ للأشياءِ والتأخرُ عنْ فعلِها، ويقالُ منهُ جبانُ كسحابِ لِمَنْ قَامَ بهِ، والمتعوَّذُ منهُ هو التأخرُ عن الإقدامِ بالنفسِ إلى الجهادِ الواجب، والتأخرِ عن الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ ونحوِ ذلكَ. والمرادُ منَ الردِّ إلى أرذلِ العمرِ هوَ بلوغُ الهرمِ


(١) في (أ): "أي".
(٢) في (أ): دبر الصلاة.
(٣) في "صحيحه" (رقم ٢٨٢٢) و (رقم ٦٣٦٥) و (رقم ٦٣٧٠) و (رقم ٦٣٧٤) و (رقم ٦٣٩٠). قلت: وأخرجه الترمذي (رقم ٣٥٦٧) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٨/ ٢٦٦ رقم ٥٤٧٨ و ٥٤٧٩).