للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والهادويةُ، وغيرُهم إلى أن التسميعَ مطلقًا لمتنفلٍ أو مفترضٍ للإمامِ والمنفردِ والحمدُ للمؤتمِ لحديثِ: "إذا قالَ الإمامُ سمعَ اللَّهُ لمنْ حمدَه فقولُوا ربَّنا لكَ الحمدُ" أخرجهُ أبو داودَ (١). وأجيبَ بأنَّ قولَهُ: "إذا قالَ الإمامُ سمعَ اللَّهُ لمنْ حمدهُ فقولُوا ربَّنا لكَ الحمدُ" لا ينفي قولطَ المؤتمِّ سمعَ اللَّهُ لمنْ حمدهُ، وإنَّما يدلُّ على أنهُ يقولُ المؤتمُّ ربنا لكَ الحمدُ عقبَ قولِ الإمامِ سمعَ اللَّهُ لمنْ حمدهُ، والواقعُ هوَ ذلكَ لأنَّ الإمامَ يقولُ سمعَ اللَّهُ لمنْ حمدهُ في حالِ انتقالهِ، والمأمومُ يقولُ التحميدَ في حالِ اعتدالهِ، واستُفيْدَ الجمعُ بينهَما منَ الحديثِ الأولِ.

قلتُ: لكنْ أخرجَ أبو داودَ (٢) عن الشعبيِّ: "لا يقولُ المؤتمُّ خلْفَ الإمامِ سمعَ اللَّهُ لمنْ حمدهُ ولكنْ يقولُ ربنا لكَ الحمدُ"، ولكنهُ موقوفٌ على الشعبيِّ، فلا تقومُ بهِ حجة. وقد ادَّعى الطحاويُّ، وابنُ عبدِ البرِّ الإجماعَ على كونِ المنفردِ يجمعُ بينهَما. وذهبَ آخرونَ إلى أنهُ يجمعُ بينهَما الإمامُ والمنفردُ ويحمدُ المؤتمُّ. قالُوا: والحجةُ جمعُ الإمامِ بينَهما لاتحادِ حكمِ الإمامِ والمنفردِ.

[ما يقول عند الاعتدال من الركوع]

٣٠/ ٢٨١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَفَعَ رَأَسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: "اللَّهُمّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلءَ السّمَواتِ وَالأَرْضِ، وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ - وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ - اللَّهُمّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). [صحيح]


(١) في "السنن": (رقم ٨٤٨).
قلت: وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٨٨ رقم ٤٧)، والبخاري (رقم ٧٩٦)، ومسلم (رقم ٧١/ ٤٠٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ١١٢ رقم ٦٣٠)، والترمذي (٢/ ٥٥ رقم ٢٦٧) وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) في "السنن" (رقم ٨٤٩)، وهو حسن مقطوع.
(٣) في "صحيحه" (١/ ٣٤٧ رقم ٢٠٥/ ٤٧٧).
قلت: وأخرجه أبو داود (رقم ٨٤٧)، والنسائي (٢/ ١٩٨ رقم ١٠٦٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٩٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٣٩).