للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

دليلَ في المدةِ التي قصرَ فيها على نفي القصرِ فيما زادَ عليها، وإذا لم يقمْ دليلٌ على تقديرِ المدةِ، فالأقربُ أنهُ لا يزالُ يقصرُ كما فعلَهُ الصحابةُ؛ لأنهُ لا يسمَّى بالبقاءِ معَ التردُّدِ كلَّ يومٍ في الإقامةِ والرحيلِ مقيمًا، وإنْ طالتِ المدةُ، ويؤيّدُه ما أخرجهُ البيهقيُّ في السننِ (١) عن ابن عباسٍ: "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - أقامَ بتبوكَ أربعينَ يومًا يقصرُ الصلاة"، ثمَّ قالَ: تفردَ بهِ [الحسنُ] (٢) بن عمارةَ وهوَ غيرُ محتجٍّ بهِ.

[القول في جمع التقديم والتأخير في السفر]

٩/ ٤٠٧ - وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ارْتَحَلَ فِي سَفَرِهِ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ فِي الأَرْبَعِينَ (٤) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ. وَلأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِ مُسْلِمٍ: كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ ارْتَحَلَ. [صحيح]

(وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قالَ: كانَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحلَ [في سفرهِ] (٥) قبلَ أن تزيغَ الشمسُ) أي: قبلَ الزوالِ، (أخَّر الظهرَ إلى وقتِ العصرِ، ثمَّ نزلَ، فجمعَ بينهما، فإنْ زاغتِ الشمسُ قبلَ أنْ يرتحلَ صلَّى الظهرَ)، أي: وحدَهُ، ولا يضمُّ إليه العصرَ، (ثمَّ ركبَ. متفقٌ عليهِ).

الحديثُ فيهِ دليلٌ على جوازِ الجمعِ [بينَ الصلاتين] (٤) للمسافرِ تأخيرًا، ودلالةٌ على أنهُ لا يجمعُ بينَهما تقديمًا لقولهِ: "صلَّى الظهرَ"، إذْ لو جازَ جمعُ التقديمِ لضمَّ إليهِ العصرَ، وهذا الفعلُ منهُ - صلى الله عليه وسلم - يخصّصُ أحاديثَ التوقيتِ التي


(١) (٣/ ١٥٢).
(٢) في (أ): الحسين. وهو خطأ.
(٣) البخاري (١١١٢)، ومسلم (٤٦/ ٧٠٤).
قلت: وأخرجه أبو داود (١٢١٨)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٦١ - ١٦٢)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٤٧ و ٢٦٥)، والنسائي (١/ ٢٨٤ رقم ٥٨٦).
(٤) انظر: "إرواء الغليل" (٣/ ٣٣).
(٥) زيادة من (ب).