للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الخيار لا ينقضي بالتفرق، بلْ يبقَى حتَّى تمضي مدةُ الخيارِ التي شَرَطَهَا. وقيلَ المرادُ إذا اختارَ إمضاءَ البَيْعِ قبلَ التفرقِ لزمهُ البيعُ حينئذٍ وبطلَ اعتبارُ التفرقِ، ويدلُّ لهذا قولُه: (فإنْ خيَّر أحدُهما الآخرَ فتبايعَا على ذلك فقدْ وجبَ البيعُ) أي نفذَ وتمَّ، (وإنْ تفرَّقا) [أي] (١) بالأبدانِ (بعدَ أنْ تبايعَا) أي عَقَدَا عقْدَ البيعِ، (ولم يتركْ واحدٌ منْهما البيعَ فقدْ وجبَ البيعُ. متفقٌ عليهِ، واللفظ لمسلمٍ).

الحديثُ دليلٌ على ثبوتِ خيارِ المجلسِ للمتابعينِ، وأنهُ يمتدُّ إلى أنْ يحصلَ التفرق بالأبدانِ. وقد اختلفَ العلماءُ في ثبوتِه على قولين:

[[آراء الفقهاء في خيار المجلس]]

الأولُ: ثبوتُه وهوَ لجماعةٍ منَ الصحابةِ (٢)، منْهم عليٌّ عليهِ السلامُ (٣)، وابنُ عباسٍ (٤)، وابنُ عمرَ وغيرهم.

وإليهِ ذهبَ أكثرُ التابعينَ (٥)، والشافعي (٦)، وأحمدُ (٧)، وإسحاقُ (٨)، والإمامُ يحيى (٩)، قالُوا: والتفرق الذي يَبْطُلُ بهِ الخيارُ ما يُسَمَّى عادةً تفرقًا؛ ففي المنزلِ الصغيرِ بخروج أحدهما، وفي الكبير بالتحوُّلِ منْ مجلسِه إلى آخرَ بخطوتينِ أو ثلاثٍ، ودلَّ على أنَّ هذا تفرُّق فعلُ (١٠) ابن عمرَ المعروفُ؛ فإنْ قامَا [معًا] (١١)


(١) زيادة من (أ).
(٢) قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣٣٠): ولا يعرف لهما - أي لعبد الله بن عمر وأبي برزة الأسلمي - مخالف من الصحابة. اهـ. ونقل ابن حزم ذلك عن عمر والعباس وأبي هريرة وأبي برزة وابن عمر - رضي الله عنهم - أجمعين. انظر: "المحلَّى" (٨/ ٣٥٤).
(٣) و (٤) قال النووي في "المجموع" (٩/ ١٨٤): وحكاه القاضي أبو الطيب عن علي بن أبي طالب وابن عباس. اهـ.
(٥) ولم يخالف أحد من التابعين في ذلك إلا إبراهيم النخعي. انظر: "المحلَّى" (٨/ ٣٥٥) وانظر: "الفتح" (٤/ ٣٣٠).
(٦) انظر: "المجموع" (٩/ ١٨٤).
(٧) و (٨) انظر: "المحلى" (٨/ ٣٥٤) و "المجموع" (٩/ ١٨٤).
(٩) انظر: "البحر الزخار" (٣/ ٣٤٧).
(١٠) وهو أنه كان إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه. أخرجه البخاري (٤/ ٣٢٦ رقم ٢١٠٧).
(١١) في (أ): "جميعًا".