للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

يدخلَ تحتَ قولِه: "مَنْ غشَّنَا فليسَ مِنَّا" (١)، فإنَّ الزِّنَى عيبٌ ولِذَا أمرَ بالحطِّ منَ القيمةِ، يحتملُ أن لا يجبُ عليهِ ذلكَ، لأنَّ الشارعَ قدْ أمرَهُ ببيعهَا ولمْ يأمرْه ببيانِ عَيْبِها. ثمَّ هذا العيبُ ليسَ معلومًا ثبوتُه في الاستقبالِ فقدْ يتوبُ الفاجرُ ويفجُرُ البارُّ، وكونُه قَدْ وقعَ منْها وأُقِيْمَ عليها الحدُّ قدْ صيَّرهُ كغيرِ الواقعِ، ولهَذَا نَهَى عنِ التعنيفِ لها، وبيانُ عيبها قدْ يكونُ منَ التعنيفِ. وأما أنه يندبُ لهُ ذِكْرُ سببِ بيعِها فلعلَّه يندبُ ويدخلُ تحتَ عمومِ المناصحةِ.

المسألة الخامسةُ: في إطلاقِ الحديثِ دليلٌ على إقامةِ الحدِّ على الأَمَةِ مطْلقًا سواءٌ قد أحصنتْ أَوْ لا، وفي قولِه تعالَى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (٢)، دليلٌ علَى شرطيةِ الإحصانِ، ولكنْ يحتملُ أنهُ شرطٌ للتنصيفِ في جَلْدِ المحصنةِ منَ الإماءِ وأنَّ عليها نصفَ الجلْدِ لا [نصف] (٣) الرجم إذْ لا يتنصفُ، فيكونُ فائدةُ التقييدِ في الآيةِ.

وصرَّحَ بتفصيلِ الإطلاقِ قولُ عليٍّ عَلَيْه السَّلام في خُطْبَتِهِ: "يا أيُّها النَّاسُ أقيمُوا على أَرِقَّائِكم الحدَّ مَن أُحْصِنَ [منهم] (٤) ومَنْ لم يُحْصَنْ" (٥)، رواهُ ابنُ عُيَيْنَةَ ويحيى بنُ سعيدٍ عنِ ابن شهابٍ كما قالَ مالكٌ وهذا مذهبُ الجمهورِ (٦). وذهبَ جماعةٌ منَ العلماءِ إلى أنهُ لا يحدُّ منَ العبيدِ إلَّا مَنْ أُحْصِنَ وهوَ مذهبُ ابنِ عباسٍ (٧) ولكنَّه يؤيدُ كلامَ الجمهورِ إطلاقُ الحديثِ الآتي.

[من يقيم الحد على المماليك]

٧/ ١١٣٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى


(١) أخرجه أبو داود (٣٤٥٢)، والترمذي (١٣١٥)، وابن ماجه (٢٢٢٤)، ومسلم (١٦٤/ ١٠١)، من حديث أبي هريرة.
(٢) سورة النساء: الآية ٢٥.
(٣) زيادة من (أ).
(٤) في (ب): "منهنَّ".
(٥) انظر: "المغني" لابن قدامة (١٠/ ١٣٨ رقم ٧١٥٠)، و"موسوعة فقه علي" لقلعه جي (٣٢٣).
(٦) "المجموع" لأبي زكريا النووي (٢٠/ ١٦).
(٧) "المغني" لابن قدامة (١٠/ ١٣٨ رقم ٧١٥٠)، و"الروضة الندية" القنوجي (٢/ ٥٩٣) بتحقيقنا.