للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الرِّجلينِ حشيشٌ، كما فعلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمِّه حمزةَ ومصعبِ بن عميرٍ (١)، فإنْ أُريدَ الزيادةُ على الواحدِ فالمندوبُ أنْ يكونَ وترًا، ويجوزُ الاقتصارُ على الاثنينِ كما مرَّ في حديثِ المُحرمِ الذي ماتَ. وقد عرفتَ من روايةِ الشعبيِّ كيفيّةَ الثلاثةِ، وأنَّها إزارٌ ورداءٌ ولفافةٌ. وقيلَ: مِئزرٌ ودرجانِ. وقيلَ: يكونُ منها قميصٌ غيرُ مخيطٍ، وإزارٌ يبلغُ من سرتهِ إلى ركبتهِ، ولفافةٌ يلفُّ بها من قرنهِ إلى قدمهِ.

وتأوّلَ هذا القائلُ قولَ عائشةَ: "ليسَ فيها قميصٌ ولا عمامةٌ" بأنَّها أرادتْ نَفْيَ وجودِ الأمرينِ معًا لا القميصِ وحدَه، أو أن الثلاثةَ خارجةٌ عن القميصِ والعمامةِ، والمرادُ: أن الثلاثةَ مما عداهُما وإنْ كانا موجودينِ وهذا بعيدٌ جدًّا. قيلَ: والأَوْلَى أنْ يقالَ إنَّ التكفينَ بالقميصِ وعدمهِ سواءٌ يُستحبانِ، فإنّهُ - صلى الله عليه وسلم - كفَّنَ عبدَ اللَّهِ بن أُبيٍّ في قميصهِ، أخرجهُ البخاريُّ (٢). ولا يفعلُ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا ما هوَ الأحسنُ، وفيه أن قميصَ الميتِ مثلُ قميصِ الحيِّ مكفوفًا مزرُورًا، وقد استحبَّ هذا محمدُ بنُ سيرينَ كما ذكرهُ البيهقيُّ في الخلافياتِ. قالَ في الشرحِ: وفي هذا ردٌّ على مَنْ قالَ: إنهُ لا يشرعُ القميصُ إلَّا إذا كانت أطرافُه غيرَ مكفوفةٍ.

قلتُ: وهذا يتوقفُ على أن كفَّ أطرافِ القميصِ كانَ عرفَ أهلِ ذلكَ العصر.

[شرعية التكفين في القميص]

١٤/ ٥١٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَي جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح]

(وعنِ ابن عمرَ قالَ: لما تُوُفِّيَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ جاءَ ابنُه) هوَ عبدُ اللَّهِ بنُ


(١) أخرجه البخاري (رقم ١٢١٥ - البغا) عن عبد الرحمن بن عوف.
(٢) في "صحيحه" (٣/ ١٣٨ رقم ١٢٦٩) من حديث ابن عمر.
قلت: وأخرجه مسلم (٣/ ٢٧٧٤) وغيرهما.
(٣) البخاري (١٢٦٩)، ومسلم (٣/ ٢٧٧٤).
قلت: وأخرجه الترمذي (٣٠٩٨) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (١٩٠٠).