للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[أن] (١) لم يردْ أبو هريرةَ إلَّا التهكُّمَ بالسائلِ، ولذَا قُلْنَا إنهُ يتعينُ أن هذَا مرادُه. والذي أَتَى بهِ المصنفُ من الرواية بعضُ حديثه، على أنهُ فسَّر قوله: مِنْ كيسِ أبي هريرة، أي منْ حِفْظ، وعبَّرَ عنهُ بالكيسِ إشارةً إلى ما في صحيح البخاريِّ (٢) وغيرِهِ منْ أنهُ بسطَ ثوبَهُ أو نَمِرَةً كانتْ عليهِ فأملاهُ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حديثًا كثيرًا ثمَّ لفَّهُ فلم ينسَ منهُ شيئًا، كأنهُ يقولُ ذلكَ الثوبُ صارَ كيْسًا، وأشرْنا لكَ إلى أنهُ لم يأتِ المصنفُ بحديثِ أبي هريرةَ تامًّا وتمامُه في البخاريِّ: "ويقولُ العبدُ أطْعِمْنِي واستعْمِلْني"، وفي روايةِ الإسماعيليِّ: "ويقولُ خادمكُ أطعمني وإلَّا بِعْني، ويقولُ الابنُ: إلى مَنْ تَدَعُني؟ "، والكلّ دليلٌ على وجوب الإنفاقِ على مَنْ ذُكِرَ منَ الزوجةِ والمملوكِ والولدِ، وقدْ تقدَّم ذلكَ ودلَّ [عليهِ] (٣) أنهُ يجبُ نفقةُ العبدِ وإلَّا بيعُه، وإيجابُ نفقةِ الولدِ على أبيهِ وإن كان كبيرًا. قالَ ابنُ المنذرِ: اختُلِفَ في نفقةِ مَنْ بلغَ منَ الأولادِ ولا مالَ لهُ ولا كسْبَ، فأوجبَ طائفةٌ النفقةَ لجميعِ الأولادِ أطفالًا كانُوا أو بالغينَ، إناثًا أو [ذكورًا] (٤) إذا لم يكنْ لهمْ أموالٌ يستغنونَ بها عن الآباءِ. وذهبَ الجمهورُ إلى أن الواجبَ الإنفاقُ عليهم إلى أن يبلغَ الذَّكرُ وتتزوَّجَ الأنْثَى، ثمَّ لا نفقةَ على الأبِ إلَّا إذا كانُوا زُمْنَى، فإنْ كانتْ لهمْ أموالٌ فلا وجُوبَ على الأبِ. واستُدِلَّ على أن [الزوجة] (٥) إذا أعسرَ زوجُها بنفقتِها طُلِبَ الفراقُ، ويدلُّ له قولُه:

[إيجاب مفارقة الزوجة إذا لم يقدر الزوج على الإنفاق]

٩/ ١٠٧٧ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ - فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أهْلِهِ - قَالَ: "يُفَرَّقُ بَينَهُمَا". أخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (٦) عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبي الزَّنَّادِ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: سُنَّةٌ. وَهَذَا مُرْسَلٌ قَوِيٌّ. [مرسل قوي]


(١) في (ب): "أنَّه".
(٢) في "صحيحه" رقم (١١٩).
(٣) في (ب): "على".
(٤) في (ب): "ذكرانًا".
(٥) في (ب): "للزوجة".
(٦) وأخرجه الشافعي في "ترتيب المسند" (٢/ ٦٥ رقم ٢١٢)، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: والذي يَشبهُ قولُ سعيد بن المسيب سنة أن يكون سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والخلاصة: أن الحديث مرسل قوي.