للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أصحابه الموجودون في هذه الأعصار، وقالوا: إنه ليس بقول أبي حنيفة، ولا أحد من أتباعه] (١).

وقد استدلَّ بالحديثِ - أيضًا - على وجوبِ الموالاةِ، حيثُ أمرَهُ أن يعيدَ الوضوءَ، ولم يقتصرْ على أمرهِ [بِغَسْلِ] (٢) ما تركهُ.

قيلَ: ولا دليلَ فيهِ؛ لأنهُ أرادَ التشديدَ عليه في الإنكارِ، والإشارةَ إلى أن مَنْ تركَ شيئًا فكأنَّهُ تركَ الكلَّ، ولا يخفَى ضعفُ هذا القولِ، فالأحسنُ أنْ يُقَالَ: إنَّ قولَ الراوي: أَمَرَهُ أنْ يعيدَ الوضوءَ، أي: غَسْلَ ما تركَهُ. وسمَّاهُ إعادةً باعتبارِ ظنِّ المتوضئَ، فإنهُ صلَّى ظانًا بأنهُ قدْ توضَّأَ وضوءًا مجزئًا، وسمَّاهُ وضُوءًا في قولِهِ: يعيدُ الوضوءَ؛ لأنهُ وضوءٌ لغةً.

وفي الحديثِ دليلٌ على أن الجاهلَ والناسيَ حُكْمُهُمَا في التركِ حكمُ العامِدِ.

[الاقتصاد في ماء الوضوء]

٢٣/ ٥١ - وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: (كانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح]

(وَعَنْهُ) أي [عن] (٤) أنس بن مالكٍ ([قال] (٥): كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يتوضأُ بالمدِّ)، تقدَّمَ تحقيق قدرهِ، (ويغتسلُ بالصاعِ)؛ وهوَ أربعةُ أمدادٍ، ولِذَا قال: (إلى خمسةِ أمدادٍ) كأنهُ قال: بأربعةِ أمدادٍ إلى خمسة [أمداد] (٦) (متفقٌ عليهِ). وتقدَّمَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - توضأَ بثلثي مدٍّ. وقَدَّمْنَا أنهُ أقلُّ ما قُدِّرَ بهِ ماءُ وضوئِه (٧) - صلى الله عليه وسلم -، ولو أَخَّرَ المصنفَ ذلكَ الحديثَ إلى هُنَا، أوْ قدَّمَ هذَا لكانَ أَوْفَقَ لحسنِ الترتيبِ.


(١) زيادة من النسخة (أ).
(٢) في النسخة (أ): (أن يغسل).
(٣) البخاري (١/ ٣٠٤) رقم (٢٠١)، ومسلم (١/ ٢٥٨) رقم (٥١/ ٣٢٥)، قلت: وأخرجه أبو داود (١/ ٧٢) رقم (٩٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٣).
• المد= (٥٤٤) غرامًا.
• الصاع= (٤ × ٥٤٤) = (٢١٧٦) غرامًا.
انظر كتابنا: (الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والموازين الشرعية).
(٤) زيادة من النسخة (ب).
(٥) زيادة من النسخة (أ).
(٦) زيادة من النسخة (ب).
(٧) تقدم من حديث عبد الله بن زيد رقم (١٠/ ٣٨)، وهو حديث حسن.