للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَالْقَطِيفَةِ)، الثوبُ الذي لهُ خملٌ (إنْ أُعطِيَ رَضِيَ، وَإنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضىَ. أَخْرَجَهُ الْبخَارِيُّ). المراد بعبدِ الدينارِ والدرهمِ منِ استعبدتْه الدنيا بطلبِها، وصارَ كالعبدِ لها تصرف فيهِ تصرفَ المالكِ لينالَها، وينغمسُ في شهواتِها [ومطالبها] (١)، وذكرُ الدينارِ والقطيفةِ مجردُ مثالٍ، وإلا فكلُّ منِ استعبدتْه الدنيا في أيِّ أمرٍ، وشغلتْه عما أمرَ اللَّهُ تعالَى، وجعلَ رضَاهُ وسخطَه متعلقًا بنيلِ ما يريدُ أو عدمِ نيلهِ، فمنَ الناسِ مَنْ [يستعبده] (٢) حبُّ الإماراتِ، ومنْهم منْ [يستعبدُه]، (٣) حبُّ الصورِ، ومنْهم منْ يستعبدُه حبُّ الأطيان.

واعلمْ أن المذمومَ منَ الدنيا كلُّ ما يبعدُ العبدَ عن اللَّهِ تعالَى، ويشغلُه عنْ واجبِ طاعتهِ وعبادتِه، لا ما يعينُه على الأعمالِ الصالحةِ، فإنهُ غيرُ مذمومٍ، وقد يتعينُ طلبُه ويجبُ عليهِ تحصيلُه. وقولُه: "رضيَ" أي عن اللَّهِ تعالى بما نالَه منْ حُطامِها، "وإنْ لم يُعْطَ لمْ يرض" أي عن اللَّهِ تعالَى، ولا عنْ نفسهِ، فصارَ ساخِطًا، فهذا هو الذي تعسَ لأنهُ أدارَ رضَاه على مولاهُ، وسخطَه على نيلِ الدنيا وعدمِه. والحديثُ نظيرُ قولهِ تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} (٤) الآية.

[الحث على الزهد في الدنيا]

٣/ ١٣٨٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبَيِّ فَقَالَ: "كُنْ في الدْنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِر الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٥). [صحيح]

(وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبَيَّ) يُرْوَى بالإفرادِ والتثنيةِ،


(١) في (أ): "ومطلبها".
(٢) في (أ): "تستعبده".
(٣) في (أ): "تستعبده".
(٤) سورة الحج: الآية ١١.
(٥) في "صحيحه" رقم (٦٤١٦).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (٢٣٣٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٦٩)، وأحمد (٢/ ٢٤/ ٤١)، وابن ماجه رقم (٤١١٤) وابن حبان رقم (٦٩٨).