للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[الإقرار المعتبر في الزنى]

٣/ ١١٣٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أَتى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ في الْمَسْجدِ فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِني زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحّى تِلْقَاءَ وَجْههِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِني زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَّى ذلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرّاتٍ، فَلَمَّا شَهدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اذْهَبُوا بهِ فَارْجُمُوهُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح]

(وعنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: أَتَى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ وهو في المسجد فناداهُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إني زنيتُ، فأعرضَ عنهُ فتنحَّى تلقاءَ وجْهِهِ) أي انتقلَ منْ الناحيةِ التي كانَ فيها إلى الناحيةِ التي يَسْتَقْبِلُ بها وجْهَهُ (فقالَ: يا رسولَ اللهِ إني زنيتُ، فأعرضَ عنهُ حتَّى ثنَّى ذلكَ عليهِ أربعَ مراتٍ، فلمَّا شهدَ على نفسه أربعَ شهاداتٍ دعاهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: أَبِكَ جنونٌ؟ قالَ: لا، قالَ: فهلْ أَحْصَنْتَ) بفتحِ الهمزةِ فحاءٍ مهملةٍ فصادٍ مهملةٍ أي تزوَّجْتَ (قالَ: نعمْ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اذهبُوا بهِ فارجمُوه. متفقٌ عليهِ).

الحديثُ [اشتملَ على] (٢) مسائلَ:

الأُولى: أنهُ وقعَ منهُ إقرارٌ أربعَ مراتٍ، [واختلف] (٣) العلماءُ هلْ يُشْتَرَطُ تَكْرَارُ الإقرارِ بالزِّنَى أربعًا أم لا؟ ذهبَ مَنْ [قدَّمناه وهو] (٤) الحسنُ ومالكٌ والشافعيُّ وداودُ وآخرونَ (٥) إلى عدمِ اشتراطِ التكرارِ مستدلِّينَ بأنَّ الأصْلَ عدمُ


(١) البخاري (٦٨١٥) و (٦٨٢٥)، ومسلم (١٦/ ١٦٩١). قلت: وأخرجه النسائي في "سننه الكبرى" (٧١٧٧/ ٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٢٨٩ رقم ٢٥٨٥)، وأحمد (٢/ ٤٥٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢١٣ - ٢١٤).
(٢) في (١): "فيه".
(٣) في (ب): "فاختلف".
(٤) في (ب): "قدمنا ذكره وهم".
(٥) انظر: "قوانين الأحكام الشرعية" لابن جزي (٣٨٥)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (٤/ ١٥٠)، و"موسوعة فقه الحسن البصري" لقلعه جي (١/ ١٥٧)، و"الإمام داود الظاهري" عارف أبو عيد (٦٦٩).