للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والمؤمنينَ"، وفي إسنادِه واهٍ، إلَّا أن ابنَ نُمَيْرٍ وثَّقَهُ، وحسَّنَ لهُ الترمذيُّ أحاديثَ.

والراعي هوَ القائمُ بمصالحِ مَنْ يرعاهُ.

وقولُه: (يومَ يموتُ) مرادُه أنهُ يدركُه الموتُ وهوَ غاشٌّ لرعيتِه غيرَ تائبٍ منْ ذلكَ. والغِشُّ بالكسرِ ضدُّ النصحِ، ويتحققُ غِشُّهُ بظلمِه لهمْ بأخذِ أموالِهم، وسفْكِ دمائِهم، وانتهاكِ أعراضِهم، واحتجابِه عنْ خلتهم وحاجتهم، وحبْسهِ عنْهم ما جعلَه اللَّهُ لهم منْ مالِ اللهِ سبحانَه المعيَّنِ للمصارِف، وتركِ تعرِيفهم بما يجبُ عليهمْ منْ أمرِ دينهم ودنياهُم، وإهمالِ الحدودِ، وردعِ أهلِ الفسادِ، وإضاعةِ الجهادِ وغيرِ ذلكَ مما فيهِ مصالحُ العبادِ. ومنْ ذلك توليتُه لمنْ لا يحوطُهم، ولا يراقبُ أمرَ اللَّهِ فيهم، وتوليتُه منْ غيره أرضَى لله تعالى معَ وجودِه. والأحاديثُ دالةٌ على تحريمِ الغِشِّ وأنهُ من الكبائرِ لورودِ الوعيدِ عليهِ بعينِه، فإنَّ تحريمَ الجنةِ هو وعيدُ الكافرينَ في القرآنِ كما قال تعالى: {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} (١)، وهوَ على رأي مَنْ يقولُ بخلودِ أهلِ الكبائر في النارِ واضحٌ، وقدْ حمَلَهُ مَنْ لا يَرَى خلودَ أهلِ الكبائرِ في النارِ على الزجرِ والتغليظِ.

قال ابنُ بطالٍ: هذا وعيدٌ شديدٌ على أئمةِ الجورِ، فمنْ ضَيَّعَ من استرْعَاه اللهُ، أو خانَهم، أوْ ظلَمَهُم فقدْ توجَّه إليهِ الطلبُ بمظالمِ العبادِ يومَ القيامةِ، فكيفَ يقدِرُ على التحلُّلِ منْ ظلمِ أمةٍ عظيمةٍ. ومعنَى: {حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} أي أنفذَ [عليهِ] (٢) الوعيدَ، ولمْ يُرْضِ عنهُ المظلومينَ.

[أمر الوالي بالرفق برعيته]

١٠/ ١٤٠٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهُم مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيئًا فَشَقَّ عَلَيهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيهِ"، أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٣). [صحيح]

(وَعَنْ عَائِشَة - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا


(١) سورة المائدة: الآية ٧٢.
(٢) في (أ): "إليه".
(٣) في "صحيحه" رقم (١٨٢٨).
قلت: وأخرجه أحمد (٦/ ٦٢ و ٩٣ و ٢٦٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" رقم (٨٨٧٣) وهو حديث صحيح.