للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[كانا] (١) عنْ راوٍ واحدِ [لأنه يحتمل أنه تارة اقتصر على بعض الحديث، وتارة استوفاه، أو أن ذلك من أحد رواته] (٢). وقد أخذتِ الظاهريةُ (٣) والشافعيةِ (٤) بِظاهرِه فقالُوا: تجبُ الإجابةُ إلى الدعوةِ مطلقًا، وزعمَ ابنُ حزمٍ (٥) أنه قولُ جمهورِ الصحابةِ والتابعينَ. ومنْهم مَنْ فرَّقَ بينَ وليمةِ العرسِ وغيرِها، فنقلَ ابنُ عبدِ البرِّ (٦) وعياضُ والنوويُّ الاتفاقَ على وجوبِ إجابةِ وليمةِ العرسِ، وصرَّحَ جمهورُ الشافعيةِ والحنابلةِ (٧) بأنَّها فرضُ عينٍ ونصَّ عليهِ مالكٌ، وعنِ البعضِ فرضُ كفايةٍ.

وفي كلامِ الشافعيِّ ما يدلُّ على وجوبِ الإجابةِ في وليمةِ العُرسِ وعدمِ الرخصةِ في غيرِها فإنهُ قالَ: إتيانُ دعوةِ الوليمةِ حقٌّ، والوليمةُ التي تعرفُ وليمةُ العرسِ، وكل دعوةٍ دُعِيَ إليها رجلٌ وليمةٌ [ولا] (٨) أرخِّصُ لأحدٍ في تركِها، ولو تركَها لم يتبينْ لي أنهُ عاصٍ كما تبيَّنَ لي في وليمةِ العرسِ. وفي "البحرِ" (٩) للمهدي حكايةُ إجماعِ العترةِ على عدمِ وجوبِ الإجابةِ في الولائمِ كلِّها.

[موانع إجابة الدعوة]

هذا وعلى القولِ بالوجوبِ، فقدْ قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في شرحِ الإلمام: وقدْ يُسَوَّغُ تركُ الإجابةِ لأعذارٍ منْها: أنْ يكونَ في الطعامِ شبهةٌ أو يخصُّ بها الأَغنياءَ، أو يكونَ هناكَ مَنْ يتأذَّى بحضورِه معهُ أو لا يليقُ لمجالستِه أو يدعُوه لخوفِ شَرِّه أو لطمع في جاهِهِ أو ليعاونَه على باطلٍ، أو يكونَ هناكَ منكرٌ منْ خمرٍ أو لَهْو أوْ فراشِ حريرٍ أو سَتْرٍ لجدارِ البيتِ، أو صورةٍ في البيتِ، أوْ يتعذرُ إلى الداعي فيتركُه، أو كانت في الثالثِ (١٠) كما يأتي، فهذه الأعذارُ ونحوُها في تركِها على القولِ بالوجوبِ وعلى القولِ بالندبِ بالأَوْلى. وهذا مأخوذٌ مما عُلِمَ مِنَ الشريعةِ ومنْ قَضَايا وقعتْ للصحابةِ كما في البخاريِّ: أن أبا أيوبَ دعاهُ ابنُ عمرَ فرأَى


(١) في (أ): "كان".
(٢) زيادة من (أ).
(٣) انظر: "المحلَّى" (٩/ ٤٥٠ - ٤٥١ مسألة ١٨٢٥).
(٤) انظر: "الحاوي" (١٢/ ١٩١ - ١٩٢).
(٥) في "المغنى" (٩/ ٤٥١).
(٦) انظر: "الاستذكار" (١٦/ ٣٥٣).
(٧) انظر: "المغني" (١٠/ ١٩٣ - ١٩٤).
(٨) في (ب): "فلا".
(٩) أي "البحر الزخار" (٣/ ٨٥ - ٨٦).
(١٠) انظر تفصيل ذلك في "المغني" (١٠/ ١٩٨ - ٢٠٧) فقد أجاد وأفاد.