للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

رجَّحَ جماعةٌ غيرَهُ منْ ألفاظِ التشهدِ الواردةِ عن الصحابةِ. وزادَ ابنُ أبي شيبةَ (١) قولَ: "وحدَهُ لا شريكَ لهُ" في حديث ابن مسعودٍ منْ روايةٍ أبي عبيدةَ عنْ أبيه، وسندُهُ ضعيفٌ. لكنْ ثبتتْ هذهِ الزيادةُ منْ [حديث] (٢) أبي موسى عندَ مسلمٍ (٣). وفي حديثٍ عائشةَ الموقوفِ في الموطأِ (٤)، وفي حديثٍ ابن عمرَ عندَ الدارقطنيِّ (٥) إلَّا أنهُ بسندٍ ضعيفٍ. وفي سننِ أبي داودَ (٦): "قالَ ابنُ عمرَ: زدت فيهِ وحدَهُ لا شريكَ لهُ". وظاهرُه أنهُ موقوفٌ على ابن عمرَ وقولُهُ: "ثمَّ ليتخيْر منَ الدعاءِ [أعجبَه] (٧) "، زادَ أبو داودَ (٨): فيدعُو بهِ. ونحوُه للنسائي منْ وجهٍ آخر (٩) بلفظِ: فليدعُ. وظاهرُه الوجوبُ أيضًا للأمرِ بهِ، وأنهُ يدعُو بما شاءَ منْ خير الدنيا والآخرةِ. وقدْ ذهبَ إلى وجوبِ الاستعاذةِ الآتيةِ طاوسُ فإنهُ أمرَ ابنَهُ بالإعادةِ للصلاةِ لمَّا لمْ يَتَعَوَّذْ منَ الأربعِ الآتي ذكرُها، وبهِ قالَ بعضُ الظاهريةِ. وقالَ ابنُ حزمٍ (١٠): ويجبُ أيضًا في التشهدِ الأولِ، والظاهرُ معَ القائلِ بالوجوبِ.

[ما يدعو به بعد التشهد]

وذهبَ الحنفيةُ، والنخعيُّ، وطاوسُ إلى أنهُ لا يدعُو في الصلاةِ إلَّا بما يوجدُ في القرآنِ. وقالَ بعضُهم: لا يدعُو إلَّا بما كانَ مأثورًا. ويردُّ القولينِ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "ثمَّ ليتخيرْ منَ الدعاءِ أعجبَهُ"، وفي لفظٍ: "ما أحبَّ"، وفي لفظٍ


(١) عزاه إليه ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٣١٥).
(٢) في (أ): "من رواية".
(٣) في "صحيحه" (رقم ٤٠٤) بدون هذه الزيادة. مع أن ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٣١٥) نسب هذه الزيادة لمسلم.
قلت: وقد أخرج هذه الزيادة النسائي (٢/ ٢٤٢ رقم ١١٧٣)، وأبو داود (رقم ٩٧٣) وهو حديث صحيح.
(٤) (١/ ٩١، - ٩٢ رقم ٥٦)، وإسناده صحيح. وهو موقوف حكمه حكم الرفع. لأن مثله لا يقال بالرأي.
(٥) في "السنن" (١/ ٣٥١ رقم ٧) وقال: موسى بن عبيدة وخارجة ضعيفان.
(٦) (١/ ٥٩٣ - ٥٩٤ رقم ٩٧١). وهو حديث صحيح.
(٧) في (أ): "ما أعجبه".
(٨) في "السنن" (١/ ٥٩١ - ٥٩٢ رقم ٩٦٨) وقد تقدم.
(٩) في "السنن" (٢/ ٢٣٨ رقم ١١٦٣).
(١٠) في "المحلى بالآثار" (٢/ ٣٠٠).