للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَثْبُتُ بِهَا حَقُّ المُدَّعِي، فَقَالَ مَالِكٌ (١): يَثْبُتُ بِهَا حَقُّ المُدَّعِي فِي إِثْبَاتِ مَا أَنْكَرَهُ المُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِبْطَالِ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنَ الحُقُوقِ إِذَا ادَّعَى الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ إِسْقَاطَهُ فِي المَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ المُدَّعِي أَقْوَى سَبَبًا وَشُبْهَةً مِنَ المُدَّعَى عَلَيْهِ).

مر بنا مرات أن الإمام مالكًا أحيانًا يقلب الدعوى، يعني التي في الحديث، فإذا وجدت شبهة قوية تقلب " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " فتصير معكوسة؛ لأنه يرى أن الشبهة التي مع المدعى عليه - مثلًا - أقوى، فهو يطالب بالبينة.

ولكن الجمهور يخالفون المالكية في ذلك، وأعني بالجمهور الأئمة الثلاثة، وهذا الذي يشير إليه المؤلف في هذا المقام.

قوله: (وَقَالَ غَيْرهُ) (٢).

المقصود بـ "غيره ": الأئمة الثلاثة. يعني الجمهور. وكان الأولى أن يقول: " وقال الجمهور".


(١) يُنظر: "الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي " (٤/ ٢٣١)؛ حيث قال: "وأما لو نكل المقر له عن اليمين، فإن المدعي يحلف ويثبت بالنكول والحلف، فإن نكل فلا شيء له على المقر له ".
وهو مذهب الشافعية، يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٨/ ٣٤٧)؛ حيث قال: " إذا (أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى) الصحيحة، وهو عارف أو جاهل، فنبه ولم يتنبه، كما أفاد ذلك كله قوله أصر وعرف بذلك بالأولى أن امتناعه عنه كسكوته (جعل كمنكر ناكل) فيما يأتي بقيده، وهو أن يحكم القاضي بنكوله، أو يقول للمدعي: احلف؛ فحينئذ يحلف، ولا يمكن الساكت من الحلف لو أراده ".
(٢) وهم الحنفية والحنابلة.
يُنظر: "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" (٥/ ٥٤٩)؛ حيث قال: "واليمين لا ترد على مدّعِ ".
يُنظر: "كَشاف القناع" للبهوتي (٦/ ٣٣٩)؛ حيث قال: " (ولا ترد اليمين على المدعي) لما تقدم من حصره - صلى الله عليه وسلم - لها في جهته ".

<<  <  ج: ص:  >  >>