للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبعض يُفَصِّلون في حكم الأجرة التي أَخَذها؛ فيقولون: إنها مِنَ الكسب الخبيث، وعليه أنْ يتصدَّق به، ويكون تَصدُّقه عمَّا وقَع فيه مِنْ خَطَإٍ (١).

فتأمَّل دقة العلماء في مثل هذه المسائل، إذْ لم يقف الأمر عندهم على اللباس، بل تعَدَّى إلى غير ذلك مما يتعلَّق به.

مَسْأَلة أُخرى: لَوْ أنَّ حائكًا حاك ثوبًا حريرًا لمَنْ يلبسه (أي: لامرأة أو لرجل صاحب عُذر)؛ فلَا شيء عليه. يدخل في هذا أيضًا الثياب المُحَلَّاة بالذهب، وما أشبه ذلك مِنَ الممنوعات، إذن، تختلف الأمور باختلاف مقاصدها، وهذه قاعدةٌ فقهيةٌ.

* قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِيهِ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا تَجُوزُ) (٢).

سبق بيان هذا.

* قوله: (وَقَوْمٌ اسْتَحَبُّوا لَهُ الإِعَادَةَ فِي الوَقْتِ).

وهذا عند مَالِكٍ (٣).

* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ: هَلِ الشَّيْءُ المَنْهِيُّ عَنْهُ مُطْلَقًا اجْتِنَابُهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا؟).

مُرَاد المؤلف أنَّ النهي جاء عن لبس ثوب الحرير: "لَا تَلْبسوا


= لا تصلح سفقتان في سفقةٍ، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَعَن الله آكل الربا، وموكله، وشاهده، وكاتبه "، وحَسَّنه الأرناؤوط.
(١) انظر: "مطالب أولي النهى"، للرحيباني (٣/ ٦٠٥)، وفيه قال: " (و) عمل (ثياب حرير لذكر)، ويَحْرم عليه استعمالها لغير ضرورةٍ (و) يتجه (أنه) من استؤجر لعمل شيءٍ من ذلك (لا أجرة له)، لصرفه عمله فيما هو محرمٌ، وهو متجه. (لكن قال الشيخ) تقي الدين: (فلا يقضى على مستأجر بدفعها) -أي: الأجرة- (فإن دفعت لم يقض -على أجير بردها؛ كتفصيل عقود كفار محرمة، وأسلموا قبل قبض أو بعده ".
(٢) تقدَّم ذكره.
(٣) انظر: "شرح مختصر خليل "، للخرشي (١/ ٢٤٩)، وفيه قال: "من صلى بحرير أو بذهب لابسًا لكلِّ، فإنه يعيد في الوقت، وإن انفرد باللبس مع وجود غيره خلافًا لابن حبيب القائل بإعادته أبدًا".

<<  <  ج: ص:  >  >>