للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي قَدَمَيْهِ. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ يَقُولُ: "الإِقْعَاءُ عَلَى القَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ هُوَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ"، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ) (١).

هذا نقله عنه طاوس -كما قلت آنفًا- بل هو أيضًا يفعل ذلك، وقيل لابن عباس: "نراه جفاءً بالرجل"، يعني أن يأتي الرجل فيجلس على أطراف القدمين، أيْ: علَى العقبين، فقال: "هذه سنة نبيك" أو "سنة نبيكم" (٢).

* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هُوَ تَرَدُّدُ اسْمِ الإِقْعَاءِ المَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ أَنْ يَدُلَّ عَلَى المَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَوْ يَدُلَّ عَلَى مَعْنًى شَرْعِيٍّ: (أَعْنِي: عَلَى هَيْئَةٍ خَصَّهَا الشَّرْعُ بِهَذَا الِاسْمِ)، فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى المَعْنَى اللُّغَوِيِّ قَالَ: هُوَ إِقْعَاءُ الكَلْبِ. وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى شَرْعِيٍّ قَالَ: إِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ إِحْدَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ المَنْهِيِّ عَنْهَا).

المؤلف يُشير إلى ما ورد في الأحاديث: "لا تقع كما يقعي الكلب" (٣)، وأثر علِيٍّ أيضًا، والأحاديث التي وردت في ذلك، لكن هذا الإقعاء الذي نهى عنه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ووصفه كأنه إقعاء الكلب هو هذا الذي يذكره الفقهاء، أو هو الصنف الآخر.

* قوله: (وَلِمَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ قُعُودَ الرَّجُلِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ) (٤).

هذا ما رواه مالك في "الموطأ".


(١) تقدَّم تخريجه.
(٢) تقدَّم تخريجه.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٨٩٦) عن أنس بن مالك، يقول: قال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا رفعت رأسك من السجود، فلا تقع كما يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك، وألزق ظاهر قدميك بالأرض". وقال الألباني: موضوع. انظر: "السلسلة الضعيفة" (٢٦١٥).
(٤) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٥٩) (٥٠) عن المغيرة بن حكيم أنه رأى عبد اللَّه بن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة، على صدور قدميه، فلما انصرف ذكر له ذلك. فقال: "إنها ليست سنة الصلاة. وإنما أفعل هذا من أجل أني أشتكي".

<<  <  ج: ص:  >  >>