للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قوله: (وَإذَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ يَجِبُ السُّجُودُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الآيَةِ الَّتِي فِيهَا الأَمْرُ بِالسُّجُودِ مِنَ الأَمْرِ بِالسُّجُودِ).

وَكلُّ هَذِهِ التعليلات التي ذَكَرها المؤلف لا يُحْتاج لها، ولو أورد ما أوردنا من أدلةٍ بالنسبة لأبي حنيفة وللجمهور لَكَفى، وحديث زيد بن ثابت -كما في نظري- حَسَمَ كل خلافٍ في المسألة؛ لأن السورة كانت تُقْرأ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويستمع إليها، وتمر به السجدة، ولا يسجد، فلو كانت واجبةً لكان أسرع الناس استجابةً لذلك.

* قَالَ: (وَلأَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الأَخْبَارَ الوَارِدَةَ فِي السُّجُودِ عِنْدَ تِلَاوَةِ القُرْآنِ هِيَ بِمَعْنَى الأَمْرِ، وَذَلِكَ فِي أَكْثَرِ المَوَاضِعِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَقَدْ وَرَدَ الأَمْرُ بِالسُّجُودِ مُقَيَّدًا بِالتِّلَاوَةِ، أَعْنِي: عِنْدَ التِّلَاوَةِ، وَوَرَدَ بِهِ الأَمْرُ مُطْلَقًا، فَوَجَبَ حَمْلُ المُطْلَقِ عَلَى المُقَيَّدِ، وَلَيْسَ الأَمْرُ فِي ذَلِكَ بِالسُّجُودِ كَالأَمْرِ بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ قُيِّدَ وَجُوبُهَا بِقُيُودٍ أُخَرَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- قَدْ سَجَدَ فِيهَا، فَبَيَّنَ لنَا بِذَلِكَ مَعْنَى الأَمْرِ بِالسُّجُودِ الوَارِدِ فِيهَا، أَعْنِي: أَنَّهُ عِنْدَ التِّلَاوَةِ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ مُقْتَضَى الأَمْرِ فِي الوُجُوبِ عَلَيْهِ).

أَيْ: هَذَا استدلالٌ من المؤلف لمذهب أبي حنيفة، فإذا كانوا ردُّوا على أنَّ أبا حنيفة استدل على أن الأخبار الواردة في سجود التلاوة بمعنى الأمر، والأمر مطلقًا لا يفيد ذلك مقيَّدًا، فأجيب بأن الأمر هنا مقيدٌ، فينبغي حَمْله على المطلق، وأيضًا فالروايات جاءت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنه كان يسجد فيها، فالأمرُ -إذًا- يقتضي الوجوب.

* قوله: (وَأَمَّا عَدَدُ عَزَائِمِ سُجُودِ القُرْآنِ).

هنا سيبدأ المؤلف في حكمٍ آخَرَ ليُعدِّد لنا عزائم السُّجود، ومعنى

<<  <  ج: ص:  >  >>