للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بهم الخدمة؛ أي: الَّذين يخدمون سيدهم؛ أي: يشغلهم في خدمته كأن يشتغلوا في منزله، في مزرعته، في أعماله، في مصنعه، إلى غير ذلك من الأعمال، وهو يملكهم، فهؤلاء تجب زكاته عليهم اتفاقًا لا خلاف فيها (١).

يبقى بعد ذلك عبيد التجارة الذين خصهم للتجارة، هل تجب زكاة فطرهم على السيد أو لا؟

بعض العلماء لم يوجب ذلك، وهم قلة، والجمهور أوجبوا ذلك، والَّذين لم يوجبوا ذلك -وهم الحنفية (٢) - قالوا: لأننا لو أوجبنا عليهم زكاة الفطر، لَجَمعنا زكاتين في شخصٍ واحدٍ، يعني: يُزكَّى عن مالهم، ويُزكَّى عن أبدانهم، فاجتمعت زَكَاتان في شخصٍ واحدٍ، يعني في مالٍ واحدٍ. . . هكذا يَقُولُون.

أمَّا بالنسبة للجمهور (٣)، فإنهم يقولون: إن الزكاة تجب عليهم؛ لأن الحديث لم يُفرِّق، فذكر العبيد، ولم يُفرِّق بين عبيد التجارة وغيرهم.

* قوله: (ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِمْ


(١) يُنظر: "الإقناع" لابن المنذر (١/ ١٨١) حيث قال: "أَجْمَع أهل العلم على أن على المرء صدقة الفطر إذا أَمْكَنه عن نفسه وعن أولاده الأطفال الذين لا أموال لهم، وإذا كان للطفل مال، أخرج عنه من ماله، وعلى المرء صدقة الفطر عن مماليكه؛ ذكرهم وأنثاهم، صغيرهم وكبيرهم، مَنْ غاب منهم ومن حضر، علم موضعه أو لم يعلم به، كان المملوك رهنًا عند أحَدٍ أو لم يكن رهنًا".
(٢) يُنظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (٢/ ٢٧٢) حيث قال: "وقيد العبد بكونه للخدمة؛ لأنه لو كان للتجارة، لا تجب صدفة فطره".
(٣) المالكية، يُنظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (٢/ ٢٣٠) حيث قال: "ولا بين الذكور والإناث للقنية أو للتجارة".
والشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" لابن حجر الهيتمي (٣/ ٣٠٢) حيث قال: "وتجب فطرة عبيد التجارة مع زكاتها".
والحنابلة، يُنظر: "دقائق أولي النهى" للبهوتي (١/ ٤٣٩) حيث قال: " (وتلزمه) أي: المسلم إذا فضل عنده عما تقدَّم وعن فطرته (عمن يمونه من مسلم) كزوجة وعبد، ولو لتجارة".

<<  <  ج: ص:  >  >>