للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وممَّا شُرعت له النية: أنه يُميَّز بها بين الصيام الواجب وبين غيره من أنواع الصيام؛ فالصيام الواجب كصيام رمضان، وكصيام النذر، وكصيام الكفارات الواجبة.

والصيام غير الواجب كصيام التطوع، بل وهناك صيامٌ غير واجب وغير صيام التطوع كأن يتخذه الإنسان عادة، فبعض الناس ربما يُمسك عن الطعام وعن الشراب حميةً (١).

وهذه النيَّة تُسمَّى بالفارقة؛ لأنها تُفرِّق بين الواجب والمندوب، وبين العبادات والعادات.

إذن؛ النية في الصيام واجبة؛ لأن الصيام عبادة، والعبادة لا تجوز بغير النية، واللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} [البينة: ٥].

ويقول أيضًا: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: ٢].

* قوله: (فَأَمَّا الرُّكْنُ الأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ، فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: زَمَانُ الوُجُوبِ، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ).

إذن؛ شهر رمضان زمان وجوب، ولا يجوز أن يُصام فيه غيره؛ لأن الشهر ظرفٌ لهذه العبادة، وهو ظرف مضيَّق؛ أي: محدد له بداية وله نهاية بحيث لا يسع إلا المظروف، وأحيانًا يكون موسعًا كأوقات الصلوات، وكذلك وقت الحج بالنسبة لمن يرى أنه ليس على الفور (٢)، أما الذين يرون: أنه على الفور فلا يكون وقته موسعًا.


(١) حميت المريض حمية: منعته أكل ما يضره. انظر: "العين"، للخليل (٣/ ٣١٣).
(٢) الحج واجب على الفور عند الحنفية. يُنظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي"، للمرغيناني (١/ ١٣٢)؛ حيث قال: "ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- قيل له: الحج في كل عام أم مرة واحدة؟ فقال: "لا؛ بل مرة واحدة فما زاد فهو تطوع. . . " ثم واجب على الفور عند أبي يوسف رَحِمَهُ اللَّهُ وعن أبي حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ ما يدل عليه". =

<<  <  ج: ص:  >  >>