للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصل الجلالة: تُطْلَقُ على الحيوان الذي يأكل العَذِرَة أي: النجاسات لكنها غَلَبت على الإبل فيطلقون على الإبل التي تأكل النجاسات إنها إبل جلالة يعني: تأكل الجلة، ولذلك ورد في بعض الآثار أن الرسول نهى عن بعض الحيوانات لأنها جلالة أي: لا تَتَوَقَّى النجاسات فتأكلها، وسيأتي كلام العلماء فيها أن تحبس أو لا تحبس، وهل أكلها للنجاسة يحرم لحمها أو أنه يكون مكروه؟ وجاء عن الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى عن أكل الجلالة، وعن ركوبها أيضًا، وجاء النهي عن شرب ألبانها (١).

* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلْأَثَرِ).

في الحقيقة الخلاف هنا ليس خلاف تحريم فالأئمة الأربعة يرون: أنه يُكره أكلها إلا إذا حُبستْ، إلا مالك فلم يأت بالحبس (٢)، أما الأئمة أبو حنيفة (٣) والشافعي (٤) وأحمد (٥) فإنهم يقولون: "لو حبست مدة معينة"


(١) سيأتي تخريجه.
(٢) في مذهب المالكية أنها مباح وإن لم تحبس، ينظر: "الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي" (٢/ ١١٥)، حيث قال: " (والبحري) بأنواعه، ولو آدميه وخنزيره (وإن ميتًا، وطير) بجميع أنواعه (ولو) كان (جلالة) أي مستعملًا للنجاسة".
(٣) مذهب الحنفية، يُنظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (٥/ ٤٠)، حيث قال: "فكان الانتفاع بها حلالا في ذاته إلا أنه يمنع عنه لغيره، ثم ليس لحبسها تقدير في ظاهر الرواية، هكذا روي عن محمد - رحمه الله - أنه قال: كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - لا يوقَتْ في حبسها، وقال: تحبس حتى تطيب وهو قولهما أيضًا".
(٤) مذهب الشافعية، يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٨/ ١٥٧)، حيث قال: "واقتصار الأكثر على العلف الطاهر جرى على الغالب، لأن الحيوان لا بد له من العلف وأنه الطاهر، (فطاب) لحمها (حل) هو وبقية أجزائها من غير كراهة، فهو تفريع عليهما وذلك لزوال العلة ولا تقدير لمدة العلف".
(٥) مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٦/ ١٩٣ - ١٩٤)، حيث قال: "وتحرم الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة ولبنها".
" (ويكره ركوبها لأجل عرقها) لما سبق من الأخبار (حتى تحبس) الجلالة (ثلاثًا) أي ثلاث ليال بأيامهن، لأن ابن عمر كان إذا أراد أكلها يحبسها ثلاثًا، (وتطعم الطاهر وتمنع من النجاسة طائرًا كانت أو بهيمة) إذ المانع من حلها يزول بذلك".

<<  <  ج: ص:  >  >>