للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن هؤلاء يستدلون بحديث: "لا يحرم الحرام الحلال" (١)، هذا حديث أخرجه ابن ماجه، والبيهقي، لكنه حديث فيه ضعف.

الزنا وطء حرام، فلا يحرم به الحلال، هكذا يقولون؛ معنى هذا أنه يجوز للزاني أن يتزوج من زنى بها، وأن يتزوج ابنتها، وأن يتزوج أمها، هذا هو تفسير ذلك على هذا القول.

*قوله: (وَلَا نِكَاحَ أَبِي الزَّانِي لَهَا وَلَا ابْنِهِ (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣)، وَالثَّوْرِيُّ (٤)، وَالأَوْزَاعِيُّ (٥): يُحَرِّمُ الزِّنَا مَا يُحَرِّمُ النِّكَاح، وَأَمَّا مَالِكٌ (٦) فَفِي "المُوَطَّإِ" عَنْهُ مِثْل قَوْلُ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ).

وأحمد أيضًا (٧).

العلماء انقسموا إلى قسمين:

فالشافعي يرى أن الوطء بالزنا لا يحرم، ففي الحديث: "لا يحرم


(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق بيانه.
(٣) يُنظر: "البحر الرائق"، لابن نجيم (٣/ ١٠٥)؛ حيث قال: " (قوله والزنا واللمس والنظر بشهوة يوجب حرمة المصاهرة) ".
(٤) يُنظر: "الإشراف"، لابن المنذر (٥/ ١٠٤)؛ حيث قال: "اختلف أهل العلم في الرجل يفجر بأم امرأته. فقالت طائفة: تحرم عليه امرأته، روي هذا القول عن عمران بن حصين. وبه قال الحسن، والشعبي، وعطاء، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي".
(٥) يُنظر: "اختلاف العلماء"، للمروزي (ص ٣٢٥)؛ حيث قال: "وقال سفيان: إذا جامع الرجل امرأته وابنة امرأته فسدت عليه البنت والأم وكذلك قال الأوزاعي.".
(٦) يُنظر:"الموطأ"، لمالك ت عبد الباقي (٢/ ٥٣٣)؛ حيث قال: "فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئًا من ذلك؛ لأن الله - تبارك وتعالى - قال: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} فإنما حرم ما كان تزويجًا، ولم يذكر تحريم الزنا، فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته، فهو بمنزلة التزويج الحلال، فهذا الذي سمعت، والذي عليه أمر الناس عندنا".
(٧) يُنظر: "مطالب أولي النهى"، للرحيباني (٥/ ٩٤)؛ حيث قال: "فلو زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عليه أمها وابنتها كوطء الحلال والشبهة".

<<  <  ج: ص:  >  >>