للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)} [المجادلة: ١ - ٤] (١).

فلما نَزَلَتْ هذه الآياتُ على رسول الله دَعَا المرأةَ - وفي بعض الروايات أنه دَعَا زَوْجَهَا (٢) - وَأَخْبَرَهَا أنَّ على زَوجِهَا أن يَعتِقَ رقبةً، فَأَخْبَرَتْهُ أنه لا يَجِدُ شيئًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". فَأَخْبَرَتْهُ أنه شيخٌ كبيرٌ لا يُطِيقُ الصيامَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فَليُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". فقالت: إنه لا يجد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سَأُعِينُهُ" (٣). وفي بعض الروايات: "سَنُعِينُهُ بِعَرْقٍ مِنْ تَمْرٍ" (٤). والعَرق (٥): إنما هو ما يسف من جريد النخل، وهو ما يُعرَف بالزنبيل أو المنكل ونحو ذلك، قالت: وأنا سَأُعِينُهُ بعَرْقٍ آخَرَ. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اذْهَبي فَأَطْعِمِي عَنْهُ وَعُودِي إِلَى زَوْجِكِ" (٦).


(١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٦٣) عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: "تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرتُ له بطني، حتى إذا كبرت سنّي، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهمَّ إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبرائيل بهؤلاء الآيات: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ}، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٢٠٦٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢١٧) عن سليمان بن يسار قال: فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمر فأعطاه إياه وهو قريب من خمسة عشر صاعًا، قال: "تصدق بهذا" قال: يا رسول الله، على أفقر مني ومن أهلي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كله أنت وأهلك"، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٩٢٠).
(٣) أخرجها البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٦٤٢)، وفي أبي داود: فأتي ساعتئذ، وفي "المسند": فإنا سنعينه.
(٤) أخرجها أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٣٠٠ - ٣٠٢)، وضعف إسناده الأرناؤوط.
(٥) "العرق": السفيفة المنسوجة من الخوص وغيره، قبل أن يجعل منه الزبيل، ومنه قيل للزبيل: عرق. انظر: "الصحاح" للجوهري (٤/ ١٥٢٢).
(٦) أخرجه أبو داود (٢٢١٤)، بلفظ: "اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك". وصححه الألباني في: "إرواء الغليل" (٢٠٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>