للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النفوس الشريرة بأنهم سيُقتلَون عند أتفه الأمور فربما يقتل غيرهم لو اختلف أحدهم مع شخص آخر، فإذا فكر الإنسان أنه سيجازى والجزاء من جنس العمل هذا إلى جانب ما يترتب من العقاب.

قوله: (وَالتَّعَبُّدُ يُوجِبُ أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَصَدَ لَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الشَّارعُ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)} [مريم: ٦٤].

فالمؤلف يضعف ذلك القول أو ذلك التعليل، التعليل بأن لو ورث القاتل من مقتوله ربما أدَّى ذلك لأن يتساهل بعض الناس بالقتل فيقتل مورثه حتى يرث منه، قالوا: وهذا ضعيف، والحقيقة أنه ليس بضعيف؛ لأن أصحاب النفوس المريضة هذا طريقهم، فهو قول ضعيف وتعليل عند من يخشى الله -سبحانه وتعالى- {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧)}، أما الذين لا يخافون الله -سبحانه وتعالى- فالإنسان والحيوان عندهما سيان.

قوله: (كمَا تَقُولُ الظَّاهِرِيَّةُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَارِثِ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْلِمٍ يُسْلِمُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ وَقَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ).

فلو توفي إنسان وله ورثة غير مسلمين وقبل أن تقسم تركته أسلم ذلك الرجل وهو ممن يرث أي: يستحق الميراث، فلا خلاف بين العلماء بأنه لو أسلم قبل موته ولو بلحظات حتى في وقت الغرغرة أنه يرث، لكنه أسلم بعد أن مات، فهل إسلامه لأجل أن يرث أو لأنه أسلم فعلًا ودخل في الإسلام؟ هذه ليست هي المقصودة، والقصد مَن يسلم بعد موت من يستحق الميراث منه لو كان مسلمًا ولكن قبل قسمة التركة، هل له أن يدلي بدلوه ويأخذ مع الورثة أو لا؟ وهذه مسألة اختلف فيها العلماء، فجمهورهم على أنه لا يرث ومنهم الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي، ومن العلماء من يرى أنه يرث كالإمام أحمد وجماعة.

قوله: (كَذَلِكَ إِنْ كَانَ مُوَرِّثُهُ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ وَقْتُ الْمَوْتِ).

<<  <  ج: ص:  >  >>