(١) وهو مذهب أبي حنيفة في أصح الروايتين عنه، وأبي يوسف، ومالك في الراجح عنه، وأحمد إلى أنه يجب على الفور، وذهب الشافعي والإمام محمد بن الحسن إلى أنه يجب على التراخي، فلا يأثم المستطيع بتأخيره. مذهب الحنفية، يُنظر: "فتح القدير"، للكمال اين الهمام (٢/ ٤١١ - ٤١٣) حيث قال: "ثم هو واجب على الفور عند أبي يوسف رحمه الله، وعن أبي حنيفة". مذهب المالكية، يُنظر: "حاشية الدسوقي" (٢/ ٣) حيث قال: "فقد ظهر لك أن القول بالفورية أرجح، ويؤيد ذلك أن كثيرًا من الفروع التي يذكرها المصنف في الاستطاعة مبنية على القول بالفورية، فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه". مذهب الشافعية، يُنظر: "أسنى المطالب" لزكريا الأنصاري (١/ ٤٥٦): " (وجوب الحج والعمرة)، ومن حيث الأداء (على التراخي)، فلمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يُؤخره بعد سنة الإمكان؛ لأنه فرض سنة خمس، كما جزم به الرافعي هنا، أو سنة ست، كما صححه في "السير"، وتبعه عليه في "الروضة"، ونقله في "المجموع" عن الأصحاب: "وأَخَّره - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة عشر بلا مانع". مذهب الحنابلة، يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٣/ ٢٣٢) حيث قال: " (فمن فَرَّط فيه حتى توفي، أخرج عنه مِن جميع ماله حجة وعمرة)، وجملة ذلك: أنَّ مَن وجب عليه الحج، وأمكنه فعله، وجب عليه على الفور، ولم يجز له تأخيره. وبهذا قال أبو حنيفة ومالك، ولنا: قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: ٩٧]، وقوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦]، والأمر على الفور، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَن أراد الحج فَلْيَتَعَجَّل". (٢) قضاء الدَّيْنِ الذي عليه؛ سواء كان الدين لآدمي، أو لحق الله تعالى؛ كزكاة في=