للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: صاحب نبينا، وقد سألنا أن نقدمه في بلادك، ونحن منفذون وصيته أو تلحق أرواحنا بالله.

فأرسل إليه: العجب كل العجب! كيف يدهّي «١» الناس أباك وهو يرسلك فتعمد إلى صاحب نبيك فتدفنه في بلادنا، فإذا ولّيت أخرجناه إلى الكلاب؟

فقال يزيد: إني والله ما أردت أن أودعه بلادكم حتى أودع كلامي آذانكم، فإنك كافر بالذي أكرمت هذا له، ولئن بلغني أنه نبش من قبره أو مثّل به لا تركت بأرض العرب نصرانيا إلا قتلته، ولا كنيسة إلا هدمتها! فبعث إليه قيصر: أبوك كان أعلم بك، فوحقّ المسيح لأحفظنّه بيدي سنة فلقد بلغني أنه بنى على قبره قبّة يسرج فيها إلى اليوم.

[طلب معاوية البيعة ليزيد]

أبو الحسن المدائني قال: لما مات زياد، وذلك سنة ثلاث وخمسين، أظهر معاوية عهدا مفتعلا فقرأه على الناس فيه عقد الولاية ليزيد بعده، وإنما أراد أن يسهل بذلك بيعة يزيد، فلم يزل يروض الناس لبيعته سبع سنين، ويشاور، ويعطي الأقارب ويداني الأباعد، حتى استوثق له من أكثر الناس فقال؛ لعبد الله بن الزبير: ما ترى في بيعة يزيد؟

قال: يا أمير المؤمنين إني أناديك ولا أناجيك، إن أخاك من صدقك، فانظر قبل أن تتقدم، وتفكّر قبل أن تندّم، فإن النظر قبل التقدّم، والتفكر قبل التندم.

فضحك معاوية وقال: ثعلب رواغ! تعلمت السجع عن الكبر، في دون ما سجعت به على ابن أخيك ما يكفيك.

ثم التفت إلى الأحنف فقال: ما ترى في بيعة يزيد؟