للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأخذوه، وأرادوا أن يسلطنوه، ثم يصبحوا فيملكوا به تلمسان ويقاتلون به والده إن قدم. فاحتال ولد السلطان عليهم، وكان لم يلتح بعد، بأن قال لهم: حبّا وكرامة، وفي (١) الباكر يكون ما تريدون، وأخذ في تحريضهم على ما قصدوه فتركوه ليصبح النهار، فدسّ هو ليلا من توجّه إلى عبد الرحمن النجار يخبره بما وقع، وأن يدركهم قبل اتساع الخرق، فثار عبد الرحمن من ساعته بجمع كبير، وهجم القصر، فثار به الذين قتلوا ولده ومن معه، ووقع بالقصر أشياء مهولة، ثم غلب النجار فقبض على الجميع وأعادهم إلى السجن محتفظا بهم. وبعث إلى صاحب تلمسان فحضر في الحال، وأمر بالوزير ومن ثار معه فذبحوا بين يديه وحزّت روسهم (٢)، وعلّقت على أبواب تلمسان. وكانوا أحد عشر نفرا فيما أظنّ. وكان لهم بتلمسان يوما مشهودا (٣).

[٢٦٥٠]- وكان عبد الله بن عبد الرحمن النجار (٤) الذي قتل شابّا حسنا، على ذهنه الفضيلة، وعنده أدب وحشمة ومروءة.

[مقدميّة الألوف بمصر]

[وفيه] (٥) صيّر جانبك الإسماعيلي كوهيه من جملة مقدّمين (٦) الألوف بمصر على تقدمة جانبك المرتدّ بحكم عجزه بكبر سنّه (٧).


(١) في الأصل: «ولي».
(٢) كذا.
(٣) الصواب: «يوم مشهود». وخبر كائنة القصر في: الروض الباسم ٣ / ورقة ١١٧ أ.
(٤) لم يذكر السخاوي صاحب الترجمة في الضوء اللامع. وقال المؤلّف - رحمه الله - عنه في الروض الباسم ٣ / ورقة ١١٧ أ: «وبلغنا ذلك ونحن بواهران فأسفنا على ذلك الشاب الحسن، أعني عبد الله بن النجار، لكنه مات شهيدا، وكان من أهل الدين والبشاشة وحسن السمت والسفارة الحسنة». ثم عاد وذكره في الوفيات، فقال: «عبد الله بن عبد الرحمن بن النجار الإسرائيلي الأصل، التلمساني، المالكي. تقدّم في المتجدّدات كيفية قتله بالقصر من دار الإمارة بتلمسان. وكان شابا حسنا. أظنّه ما بلغ الثلاثين سنة، وكان يستحضر المسائل العلمية والأدب، وله إلمام بالمباشرة، وناب عن والده في وظيفته. وكان مقرّبا من صاحب تلمسان. عوّض الله تعالى شبابه الجنة». (الروض ٣ / ورقة ١٢٣ أ). أمّا ولد السلطان الأصغر «عبد الله» فأكرمه والده وأحبّه جدّا زيادة عما كان قبل ذلك، وآل به أن ولي تلمسان بعد أبيه، وهي في يده الآن فاعجب من قدرة الله تعالى كيف لما تمت فيها من تمكنه منها فإنه لو وليها لأتعب أباه فأعطاها الله تعالى إياه. وهو شاب حسن يذكر بالعدل وحسن السيرة فيما بلغني. وكان سنّه في يوم الكائنة التي اتفقت نحو الخمس عشرة سنة، فلعلّه ولد في سنة خمس وخمسين. (الروض ٣ / ورقة ١١٧ أ، ب).
(٥) إضافة على الأصل.
(٦) الصواب: «مقدّمي».
(٧) خبر المقدّمية في: النجوم الزاهرة ١٦/ ٢٩٣، والروض الباسم ٣ / ورقة ١١٧ ب، وبدائع الزهور ٢/ ٤٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>