للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القبلي، وأمره عشرة، عوضا عن خير بك، وعدّ ذلك من نوادر يشبك هذا.

ثم أخرج كسباي هذا إلى حلب بعد أيام على إمرة بها.

ثم تتبّع السلطان في هذا اليوم الجلبان من الأمراء وغيرهم، واستصحب الحال في ذلك عدّة أيام وحبس الكثير منهم، وأخرج جماعة ما بين أمراء وغيرهم من البلاد الشامية، ونزل أكثر الجلبان من طباق القلعة في أثناء هذا اليوم بأثاثهم وأمتعتهم، وزالت شوكتهم وانتهت دولتهم كأنها لم تكن، فسبحان من لا تزول (١) دولته ولا تبيد مملكته (٢).

[إخراج أمراء من السجن وإعادتهم]

وفيه خرج الأمر بإحضار قرقماس الجلب من دمياط، وكتب أيضا بإحضار بيبرس خال العزيز، وجانبك المشدّ، وبيبرس الطويل، وكانوا بالقدس، ووصل الخبر إليهم وتهيئوا (٣) لذلك وخرجوا إلى جهة القاهرة، ولما قربوا من قطيا أعيدوا بتدبير بعضا (٤) من الظاهرية. وساء ذلك الأشرفية (٥).

[إخراج تمربغا مكرما إلى دمياط]

وفيه، في ليلة ثانيه، أخرج الظاهر تمربغا إلى ثغر دمياط، معزّزا مكرّما مطلقا بعد أن اجتمع به السلطان واعتذر إليه عما وقع، وأنه كان كالمكره عليه، وأنه يتوجّه معزّزا / ١٩٤ ب / مكرّما بغير توكيل، ويسكن بأيّ مكان اختار بدمياط ويركب إلى حيث شاء، وأهوى السلطان إلى يده ليقبّلها، فمنعه من ذلك وتباكيا، وأمره بأشياء كثيرة وزاد في الاعتذار إليه شفاها، ثم سارره بكلمات، ثم وادعه (ونزل تمربغا) (٦) راكبا ومعه جماعة من خشداشيّته وأصحابه كالمودّعين له، وسار من على جهة باب القرافة، ونزل في النيل بالمركب الذي قد هيّيء (٧) له، وانحدرت به إلى دمياط لوقته، وعدّ ذلك من أغرب النوادر. ثم لما وصل الثغر سكنه بمنزل أنيق ومعه حشمه وخدمه على أحسن حال وأتمه.


(١) في الأصل: «من لا يزول».
(٢) خبر القبض في: النجوم الزاهرة ١٦/ ٣٩٦، وبدائع الزهور ٣/ ٥، والروض الباسم ٤ / ورقة ١٧٤ أ.
(٣) الصواب: «وتهيّأوا».
(٤) الصواب: «بعض».
(٥) خبر إخراج الأمراء في: بدائع الزهور ٣/ ٥.
(٦) ما بين القوسين عن هامش المخطوط.
(٧) في الأصل: «هي».

<<  <  ج: ص:  >  >>