للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفاة صاحب طرابلس الغرب]

[٢٧٣٩]- وصاحب طرابلس الغرب، ظافر بن جاء الخير الروميّ (١) الأصل، التونسيّ.

وكان من أجلّ قوّاد صاحب تونس، وتنقّل في عدّة ولايات، وكان وجيها (٢).

أظنّه قارب الثمانين.

[حوادث السنة]

وخرجت هذه السنة وقد وقع فيها من الفتن والشرور والأنكاد ما لا يكاد أن يضبط، وقد حكم بها بمصر أربعة من السلاطين، وإن شئت فقل خمسة، وكانت سنة لا نظير لها في الفتن والملاحم والأنكاد وخراب البلاد والفساد في غالب الأقطار والبلاد (٣).


= وقال المؤلّف - رحمه الله -: كان طوغان هذا من مماليك المؤيّد شيخ وصيّر خاصكيا بعده، ودام على ذلك إلى سلطنة خشداشه الظاهر خشقدم فأمّره عشرة في أول دولته، ثم أضاف إلى إمرية أخرى وصيّر من الطبلخانات على ما بلغني. ولما جرت كائنة يشبك الفقيه وخلع الظاهر يلباي أخرج طوغان هذا إلى دمشق أظنّ على إمرة بها، وخرج في تجريدة سوار في هذه السنة وبها توفي قتيلا في يوم الوقعة. وكان لا بأس به، ساكنا، قليل الشر، مختصا بالظاهر خشقدم، مقدّما لديه، ومات عن نحو من سبعين سنة أو أكملها.
(١) انظر عن (ظافر بن جاء الخير) في: الروض الباسم ٤ / ورقة ١٩٨ أ، وبدائع الزهور ٣/ ١٨، ولم يذكره السخاوي في الضوء اللامع.
(٢) وقال المؤلّف - رحمه الله - في الروض: ظافر بن جاء الخير الرومي الأصل، الفرنجي المغربي، التونسي، قائد طرابلس وأحد الأمراء الكبار لعثمان صاحب تونس. ولد بتونس قبيل القرن، وكان والده «جاء الخير» من علوج أبي العباس أو ولده أبي فارس صاحب تونس. وكان والده أيضا من أجلّ القوّاد بتونس، ونشأ ولده هذا في عزّ ووجاهة، وتنقل في عدّة ولايات ببلاد المغرب منها قيادة طرابلس وباشرها مدة، ثم سعى عليه أخوه أبو النصر فأخرجه منها، وتوجّه ظافر إلى تونس فأقام بها في خدم السلطان عثمان صاحب تونس حتى ولاّه قسنطينة وبقي على قيادتها مدة حتى حاربه أهلها وأرادوا قتله لظلم حصل لهم منه فتدارك عثمان صاحب تونس بأن صرفه عنهم بولد ابنه المسعود بالله، وعاد إلى تونس في سنة ست وستين فأقام بها بداره التي أنشأها بتونس وهي من أعظم ديار تونس ولها بها الشهرة ورأيتها وصاحبها حين دخولي لتونس. وكان شيخا منوّر الشيبة، بهيّ الهيئة، حسن السمت، وجيها، ذا شهرة طائلة وبعد صيت، وجرت بينه وبين أخيه أمور في العداوة على الإمرة بطرابلس مما يطول شرحه. وتوفي في هذه السنة فيما بلغني بعد حضوري إلى هذه البلاد وقد قارب الثمانين سنة. وكان خيرا من أخيه على ما كان فيه من الظلم والفسق، وترك أموالا جمّة.
(٣) الروض الباسم ٤ / ورقة ١٩٠ أ، وبدائع الزهور ٣/ ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>