للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فرض مال على أرباب الجوامك]

وفيه فرض السلطان على أرباب الجوامك مالا جبي منهم، وكان على صاحب الألفين أربعين (١) دينارا، وعلى صاحب الألف عشرين (٢). ومن لم يوجد معه ما يعطيه منع من أخذ الجامكية إلى ستة أشهر (٣).


= ساكنها وخاليها، عامرها وخرابها، حتى من كثير من الأماكن التي بعلو الترب فيما قيل، وشون الدريس والمراكب التي في البحر والغيطان، وحوانيت الأسواق، والبيوت التي تعلوها، وما لا يكون مستأجرا، إما لسكن أصحابه به، أو لتعطيله من ساكن يقوّم المهندسون أجرته. وفوّض لناظر الخاص ذلك من داخل باب زويلة إلى الريدانية، والأستادار من خارجه إلى مصر العتيقة إلى بولاق. وفي كل من الجهتين مملوك سلطاني وكتّاب، إمّا ذهبا وإمّا فضّة بالميزان، بل يلحقهما من الأتباع للرسل والمستخلصين أكثر من شهر، مع أن التقديم المشار إليه بعثرات اللسان ومن استضعف جانبه ضرب وأخذ منه ما شاؤوا، وكذا من كان مستورا ويتوقع البهدلة ونحوها، وحلّفوا الكثير على مقدار الأجرة، وعمّت بذلك البلوى، وتزايد الكرب والبلاء، واشترك في مطلق الأخذ الأمير والمأمور، والغنيّ والصعلوك، وربما أرسل الطواشية لبيوت الأمراء، وأما إرسال الرسل للسكان والملاّك، والترسيم عليهم، فكثير ولم يحابوا قاضيا كارها أو راضيا، ولا أميرا ولا مباشرا، ولا عالما، ولا زمنا ولا سالما، ولا أرملة ولو لم تملك أنملة، ولا صالحا ولا راجحا، إلا من راقب المفوّض إليه فيه الله، حيث يقول سرّا: أخّروا هذا حتى نشاور، وإلاّ من صمّم ممن لم يجسروا عليه، ولم نسمع من هؤلاء بكثير أحد، بل لم نسمع من الشق الثاني بغير الشيخ داود أحد مفتي المالكية وعلمائهم، هذا مع عجز الشافعيّ عن اقتصارهم على شهر من الأوقاف التي تحت نظره، وزعموا أنهم لم يسمعوا بترك الأخذ من أوقاف السلطان وجهاته، وتلاشت الأوقاف زيادة على ما كانت عليه، بل آل أمرها إلى الخراب. وتحدّث الناس بأنّ المفتي بذلك الشهاب الشيشيني الحنبلي، بل قال قاضي المالكية حين الاجتماع المشار إليه بجعل ذلك في نظير أجرة الأرض، فإنّ مصر فتحت عنوة. وقيل فهما بعض الأشعار، بل كاد العامّة قتل الأول أو حرق بيته، بحيث اختفى، وكأنه لمبالغته بحيث صنّف كراسة سمّاها «تصويب رأي الإمام الناصح في الاستعانة بأخذ الأجر والمغلاّت لدرء العدوّ المكافح»، وعندي توقّف في كونهما المستند، بل هذا شيء قائم في النفس من مدّة، والظاهر أنّ بعض خواصّه ومسامريه أعلمه بسبقه له، أو هو رآه في بعض التواريخ، (وجيز الكلام ٣/ ١٠٨١، ١٠٨٢)، والخبر في: بدائع الزهور ٣/ ٢٦٢، ٢٦٣.
(١) الصواب: «أربعون».
(٢) الصواب: «عشرون».
(٣) خبر فرض المال في: وجيز الكلام ٣/ ١٠٧٩، وبدائع الزهور ٣/ ٢٦٢. وقال السخاوي: «. . . ولم يلبث أن أنفق على كل من الجلبان القادمين أربعين، ومن القرانصة ثلاثين، ثم فرّق عليهم ثمن الخيل التي تلفت منهم في الوقعة، أو في الطريق، ولم ينفق على من لم يحضرها، بل استرجع من أكثر أولاد الناس ما كانوا أخذوه من الثلاثين ورسم بأخذ عشرين دينارا من كل من له في الديوان من غير المماليك ألف درهم فما فوقها، وبأربعين ممن له ألفان، وبستين ممّن له ثلاثة، ولم يتركوا أحدا حتى الخوندات، وقطعوا للخدّام والبيوتات ونحوهم على ما قيل: شهرين شهرين».

<<  <  ج: ص:  >  >>