للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قايتباي، وطيّبا خاطره وسلّياه، وعاد تمراز ومعه نمجاة الملك والترس، وأخبر بانزواء تمربغا بالبحرة طائعا مختارا (١).

[بيعة قايتباي بالسلطنة]

وبويع قايتباي بالسلطنة، هذا، وقد حضر الخليفة والقضاة، وعملوا خلع تمربغا. ثم قام قايتباي إلى مبيت الحرّاقة فتعمّم بعمامة الملك، وأفيض عليه شعاره، وتقلّد السيف، وخرج سلطانا، وقد تهيّأ الأمراء والجند بقماش الموكب للسلطنة، وقدّم إليه مركوبه فرس النوبة فركبه، وكان ذلك قبل الزوال بنحو العشرين درجة، وسار والكل مشاة بين يديه (قاصدين القصر) (٢). وتقدّم جانبك قلقسيز فحمل السنجق على رأس السلطان بإذنه، عوضا عن القبّة والطير لفقدها، وقد ترشح جانبك هذا للأتابكية، فلما وصلوا إلى القصر أنزل قايتباي على بابه، ودخل إليه فرفع إلى سرير الملك وأجلس عليه، ووقف الكل بين يديه، ثم قبّلوا له الأرض، وتمّ أمره في الملك، ولقّب بالأشرف وكنّي بأبي النصر باختيار الطائفة الأشرفية، وقد أطاعهم بهذا اللقب وأرضاهم به.

ثم خلع على جانبك قلقسيز بالأتابكية في ساعته وهم (٣) خلاف العادة.

وخلع على الخليفة، وضربت البشائر، ونودي بسلطنته بشوارع القاهرة، وتعجّب الناس من ذلك، فإنّ ذلك ما كان يقال أحد ممّن هو أسفل القلعة، وكانت سلطنته على هذا الوجه من نوادر السلطنات وغرائب / ١٩٤ أ / الاتفاقات. ودام بالقصر والناس تصعد إليه وتزدحم عليه لتهنئته بالسلطنة (٤).

[القبض على أمراء وسجنهم]

وأمر في وقته بسجن خاير بك بالركبخاناه فأنزل إليها هو والشهاب أحمد بن العيني، وتفقّد خشكلدي البيسقي فلم يوجد في هذا اليوم.

وظفر بمغلباي فحبس بالبرج، ثم أخرج بعد أيام إلى القدس بطّالا.

وقبض على كسباي الدوادار أيضا، وأمر بأن يقيم بدار يشبك من مهدي بعد أن عيّن يشبك هذا الدوادارية الكبرى دفعة واحدة من كشف الوجه


(١) خبر الانزواء في: النجوم الزاهرة ١٦/ ٣٩٢، وتاريخ البصروي ٣٠، وبدائع الزهور ٢/ ٦.
(٢) ما بين القوسين عن هامش المخطوط.
(٣) الصواب: «وهو».
(٤) خبر البيعة في: النجوم الزاهرة ٦/ ٣٩٤، ٣٩٥، والروض الباسم ٣ / ورقة ١٧٠ ب، ووجيز الكلام ٢/ ٧٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>