للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سلطنة تمربغا]

وفيه في يوم السبت سابعه كان مبايعة الأتابك تمربغا الظاهري بالسلطنة وعقد الملك له، وذلك أنه لما أصبح في هذا اليوم أمر التحاتي في انحلال، واختفى يشبك الفقيه (١) دخل على يلباي إلى الحرّاقة، فأخرج به إلى القصر ماشيا كالموكّل به، ثم سجن بالمخبّأة واحتفظ عليه. وعاد الجند إلى تمربغا وقد حضر عنده بمقعد الإصطبل جميع الأمراء الأكابر وغيرهم. وجمع طوائف العسكر ما بين أشرفية برسبائية وإينالية وظاهرية جقمقية وخشقدمية وجميع السيفية، ومن حضر من المؤيّدية، وحضر الخليفة وقضاة القضاة إلاّ المالكي والحنبلي، وبايع الخليفة تمربغا (هذا وتبعه الناس بعد أن حملت صورة شرعية على زعمهم في خلع يلباي. وقام تمربغا) (٢) إلى مبيت الحرّاقة فلبس شعار السلطنة والعمامة، وتقلّد بالسيف، وخرج سلطانا، وقد تهيّأ جميع العسكر بالشاش والقماش على العادة، وأحضر فرس النوبة فركبه السلطان، وركب معه الخليفة فقط، وسار أمام السلطان وجميع الأمراء ومن حضر مشاة بين يديه، وفقدت القبّة والطير من الزردخاناه لإنزال طوخ الزردكاش إيّاها من القلعة في كائنة يشبك الفقيه، فأحضر السنجق السلطاني، فأذن السلطان لقايتباي رأس نوبة النوب بحمله، وقد ترشّح للأتابكية عوضا عن تمربغا، وسار الكل في / ١٨٨ ب / موكب حافل جدا، حتى وصلوا به إلى القصر، فأنزل به ودخل عليه، ورفع على سرير الملك فجلس عليه، وقام الكل بين يديه، ولقّب (٣) بالظاهر، وكني أبي (٤) سعيد أيضا، وعدّت من النوادر، كون ثلاثة من السلاطين على التوالي يلقّبون بهذا اللقب، ويكنّون بهذه الكنية.

ثم خلع السلطان على الخليفة وعلى قايتباي بالأتابكية، ثم ضربت البشائر، ونودي بسلطنة تمربغا بالقاهرة، وظنّ بقاء ملكه وخمود الجلبان الخشقدمية، فلم يكن إلاّ ضدّ ذلك، وعظمت شوكتهم فوق ما كانت وتمادت.

هذا، وقد وقع النهب في هذا اليوم في دار المؤيّدية. وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها.


(١) كتب بعدها في الأصل: «دخل يشبك الفقيه» ثم شطب عليها.
(٢) ما بين القوسين عن هامش المخطوط، وكتب بعده: «صح».
(٣) في الأصل: «ولقبت».
(٤) الصواب: «أبا».

<<  <  ج: ص:  >  >>