للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجانب الربوبية، والرسالة، والوحي، والدين جانب محترم، لا يجوز لأحد أن يعبث فيه لا باستهزاء بإضحاك، ولا بسخرية فإن فعل فإنه كافر؛ لأنه يدل على استهانته بالله - عز وجل - ورسله وكتبه وشرعه وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله - عز وجل - مما صنع؛ لأن هذا من النفاق فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر، ويصلح عمله، ويجعل في قلبه خشية الله - عز وجل - وتعظيمه وخوفه ومحبته. والله ولي التوفيق.

(٢٣٦) وسئل فضيلته: عن حكم الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله - تعالى - ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

فأجاب قائلا: الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله - تعالى - ورسوله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكونهم التزموا بذلك محرم وخطير جدًا على المرء، لأنه يخشى أن تكون كراهته لهم لكراهة ما هم عليه من الاستقامة على دين الله وحينئذ يكون استهزاؤه بهم استهزاء بطريقهم الذي هم عليه فيشبهون من قال الله عنهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} فإنها نزلت في قوم من المنافقين قالوا: "ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء - يعنون رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأصحابه -أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء". فأنزل الله فيهم هذه الآية.

فليحذر الذين يسخرون من أهل الحق لكونهم من أهل الدين فإن

<<  <  ج: ص:  >  >>