للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[س ١٥٥٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يتطلب المسلم المشقة في الحج لحديث "أجرك على قدر نصبك " (١) ؟]

فأجاب فضيلته بقوله: الحديث يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -: "على قدر نصبك " ولم يقل: (أتعبي فيها) والمعنى إذا تعبتي في العمرة وزاد عليك العمل فالأجر على قدر العمل، وعلى قدر التعب، فمثلاً: إنسان يذهب للمسجد ليصلي جماعة ويتعب بعض الشيء، وإنسان آخر يذهب بسهولة، فالأول يؤجر على مشقته، لكن لا نقول: اطلب الاشقاق على نفسك، بل إن طلب الاشقاق على النفس من الأمور المذمومة، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو ابن العاص- رضي الله عنهما- أن يصوم كل الدهر، وأن يقوم كل الليل (٢) ، لما فيه من المشقة، الله تعالى يقول: (مَّا يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ......) (٣) .

أما (أجرك على قدر نصبك) فالمعنى إذا تعبتي في نسكك فلك أجر على التعب، كإنسان يطوف والمطاف واسع، وإنسان آخر يطوف بمشقة، فالثاني أكثر أجرًا للمشقة، لكن لا نقول: انتظر

حتى يوجد الزحام الشديد ثم طف.


(١) أخرجه البخاري، كتاب العمرة، باب أجر العمرة على قدر النصب (رقم ١٧٨٧) ومسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج (رقم ١٢١١) (١٢٦) .
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم (رقم ١٩٧٥) ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقاً (رقم ١١٥٩) .
(٣) سورة النساء، الآية: ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>