للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا الجنب إلا بوضوء، ولا يجوز فيه البيع والشراء بخلاف المصلى.

أما حكم تحية المسجد فالقول بوجوبها قوي جداً لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قطع الخطبة ليأمر من جلس أن يقوم فيصلي ركعتين (١) . ومن المعلوم أن التشاغل بصلاة الركعتين يوجب التشاغل عن الخطبة وسماع الخطبة واجب، ولا يتشاغل بشيء عن واجب إلا وهو واجب. ...

ولكن جمهور أهل العلم على أنها سنة مؤكدة. لأنه وردت أحاديث تدل على أنها كذلك:

فالخطيب إذا دخل يوم الجمعة لا يصلي ركعتين.

وكذلك قصة الثلاثة الذين دخلوا المسجد والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أصحابه، فانقسموا، منهم من جلس في الحلقة، ومنهم من جلس وراءها، ومنهم من انصرف (٢) . ولم ينكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على من جلس في الحلقة، أو وراءها، وكذلك ظاهر حديث كعب بن مالك حين دخل المسجد بعد أن تاب الله عليه، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالس في أصحابه فقام إليه طلحة، فظاهر القصة أن كعباً لم يصل (٣) .

والذي يظهر لي أنها ليست بواجبة، ولكنها سنة مؤكدة أقل


(١) متفق عليه من حديث جابر بن عبد الله، رواه البخاري في الجمعة باب: إذا رأى الإمام رجلاً ح (٩٣٠) ، ومسلم في الجمعة باب: التحية والإمام يخطب ح٥٤ (٨٧٥) .
(٢) رواه البخاري في العلم، باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس ح (٦٦) ، ورواه مسلم في السلام، باب من أتى مجلساً ح٢٦ (٢١٧٦) .
(٣) متفق عليه، رواه البخاري في مواضع منها المغازي باب: حديث كعب بن مالك (٤٤١٨) ، ومسلم في التوبة باب: توبة كعب ح٥٣ (٢٧٦٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>