للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أن أبا بشَيرٍ الأنصاريِّ أخبره: أنه كان مع رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في بعض أسفارِه، قال: فأرسل رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- رسولاً، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبتُ أنه قال: والناسُ في مَبيتِهم "لا يُبقَيَنَّ في رقبةِ بعيرٍ قلادةٌ من وَتَر ولا قِلادةٌ إلا قُطِعتْ" قال مالكٌ: أُرى أن ذلك من أجل العَينِ (١).

٤٨ - باب إكرامِ الخيلِ، وارتباطِها، والمسحِ عليها (٢)

٢٥٥٣ - حدَّثنا هارونُ بن عبدِ الله، حدَّثنا هشامُ بن سعيدٍ الطالقَانيُّ، أخبرنا محمدُ بن المُهاجِر، حدَّثني عَقيلُ بن شَبيبٍ


(١) إسناده صحيح.
وهو في "موطأ مالك" ٢/ ٩٣٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٠٠٥)، ومسلم (٢١١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٥٧). إلا أن النسائي قال في روايته: عن عباد ابن تميم، أن رجلاً من الأنصار أخبره. ولم يذكر البخاري قول مالك في آخره.
وهو في "مسند أحمد" (٢١٨٨٧)، و"صحيح ابن حبان" (٤٦٩٨).
قال الحافظ في "الفتح" ٦/ ١٤٢: قال ابن الجوزي: وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم كلانوا يقلدون الإبل أوتار القسي لئلا تصيبها العين بزعمهم، فأمروا بقطعها إعلاماً بأن الأوتار لا ترد من قدر الله شيئاً، وهذا قول مالك.
وثانيها: النهي عن ذلك لئلا تختنق الدابة بها عند شدة الركض، ويحكى ذلك عن محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة، وكلام أبي عُبيد يرجحه، فإنه قال: نهى عن ذلك، لأن الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسُها ورعيها. وربما تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير. ثالها: أنهم كانوا يُعلقون فيها الأجراس، حكلاه الخطابي، قال النووي وغيره: الجمهور على أن النهي للكراهة، وأنها كراهة تنزيه، وقيل: للتحريم، وعن مالك: تختص الكراهة من القلائد بالوتر، ويجوز بغيرها إذا لم يقصد رفع العين. هذا كله في تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه، وأما ما فيه ذكر الله، فلا نهي فيه، فإنه إنما يجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره، وكذلك لا نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف.
(٢) هذا التبويب من هامش (هـ) وأشار هناك إلى أنه من رواية أبي عيسى الرملي.

<<  <  ج: ص:  >  >>