للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥ - باب في وَضْعِ الربا

٣٣٣٤ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا شَبيبُ بن غَرقَدةَ، عن سليمانَ بن عَمرٍو

عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في حجةِ الوداعِ يقول: "ألا إنَّ كلَّ رباً من ربا الجاهليةِ مَوضوعٌ، لكم رؤوسُ أموالِكم لا تَظلِمونَ ولا تُظلَمونَ، ألا وإن كلَّ دمٍ من دمِ الجاهلية مَوضوعٌ، وأولُ دمٍ أضعُ منها دَمُ الحارثِ بن عبد المطّلب" كان مُستَرْضَعاً في بني ليث، فقَتلتْه هُذَيلٌ، قال: "اللهم هلْ بلَّغت"، قالوا: نعم، ثلاث مرات، قال: "اللهم اشهد" ثلاث مرات (١).


(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. سليمان بن عمرو بن الأحوص، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو ابن صحابي، وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" في ترجمة أبيه عمرو بن الأحوص: وحديثه في الخطبة عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٥)، والترمذي (٢٢٩٨) و (٣٣٤١)، والنسائي في "الكبرى" (٤٠٨٥) و (١١١٤٩) من طريق شبيب بن غرقدة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ويشهد له حديث جابر بن عبد الله الطويل في حجة الوداع السالف عند المصنف برقم (١٩٠٥)، وهو عند مسلم (١٢١٨).
قال الخطابي: في هذا مِن الفقه أن ما أدركه الإسلامُ من أحكام الجاهلية فإنه يلقاه بالردِّ والنكير، وأن الكافر إذا أربى في كفره ولم يقبضِ المالَ حتى أسلم، فإنه يأخذ رأس المال، ويضع الربا، فاما ما كان قد مضى من أحكامهم فإن الإسلام يلقاها بالعفو، فلا يعترض عليهم في ذلك ولا يتتبع أفعَالهم في شيء منه، فلو قَتَل في حال كفره وهو في دار الحرب ثم أسلم، فإنه لا يُتتبع بما كان فيه في حال كفره، ولو أسلم زوجان من الكفار وتحاكما إلينا في مهر مِن خمر أو خنزير أو ما أشبههما من المحرم =

<<  <  ج: ص:  >  >>