للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}، قال: كان المُهاجرون حين قدِموا المدينة تُوَرِّثُ الأنصَارَ دون ذوي رحمه، للأُخوَّة التي آخَى رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-بينهم، فلما نزلتْ هذه الآيةُ: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ} [النساء: ٣٣] قال: نسختها {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} من النَّصْرِ والنصيحةِ والرِّفَادَةِ، ويُوصِي له، وقد ذهبَ الميراثُ (١).

٢٩٢٣ - حدَثنا أحمدُ بن حنبل وعبد العزيز بن يحيى -المعنى- قال أحمدُ: حدَثنا محمدُ بن سلمةَ، عن ابنِ إسحاقَ

عن داودَ بن الحُصَين، قال: كنت أقرأُ على أم سعْدٍ بنتِ الربيع، وكانت يتيمةً في حِجْر أبي بكر، فقرأت {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} فقالت: لا تقرأ {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} إنما نزلتْ في أبي بكرٍ وابنِه عبدِ الرحمن حين أبى الإسلامَ، فحلَف أبو بكرِ ألا يُورِّثه، فلما


(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
وأخرجه البخاري (٢٢٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٨٤) و (١١٠٣٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.
وهو في "شرح مشكل الآثار" بإثر الحديث (١٦١٧).
قال الحافظ في "الفتح" ٨/ ٢٤٩: ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين: الأولى حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة، فنزلت {وَلِكُلٍّ}، وهي آية الباب فصاروا جميعاً يرثون، وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس، ثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخص الميراث بالعصبة، وبقي للمعاقد النصر والإرفاد ونحوهما، وعلى هذا يتنزل بقية الآثار، وقد تعرض له ابن عباس في حديثه أيضاً لكن لم يذكر الناسخ الثاني، ولا بد منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>