للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - إثبات الإرادة لقوله: " إذا أراد الله " وهي قسمان: شرعية وكونية.

والفرق بينهما أولا: من حيث المتعلق؛ فالإرادة الشرعية تتعلق بما يحبه الله -عز وجل-، سواء وقع أو لم يقع، وأما الكونية؛ فتتعلق بما يقع، سواء كان يحبه الله أو مما لا يحبه.

ثانيا: الفرق بينهما من حيث الحكم، أي حصول المراد؛ فالشرعية لا يلزم منها وقوع المراد، أما الكونية؛ فيلزم منها وقوع المراد.

فقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٧] هذه إرادة شرعية؛ لأنها لو كانت كونية لتاب على كل الناس، وأيضا متعلقها فيما يحبه الله وهو التوبة.

وقوله: {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود: ٣٤] هذه كونية؛ لأن الله لا يريد الإغواء شرعا، أما كونا وقدرا؛ فقد يريده.

وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٦] هذه كونية، لكنها في الأصل شرعية؛ لأنه قال: {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٦] .

وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥] هذه شرعية؛ لأن قوله: {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} لا يمكن أن تكون كونية؛ إذ إن العسر يقع ولو كان الله لا يريده قدرا وكونا؛ لم يقع.

٢ - أن المخلوقات وإن كانت جمادا تحس بعظمة الخالق، قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: ٤٤] .

٣ - إثبات أن الملائكة يتكلمون ويفهمون ويعقلون لأنهم يسألون: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} ؟ ويجابون: قال الحق، خلافا لمن قال: إنهم لا يوصفون

<<  <  ج: ص:  >  >>