للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه سن بها سنة حسنة، وأورد على ما يدعي في ذلك شبهة؟!

والجواب على ذلك: أن نزنها بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإذا لم توجد في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع قيام المقتضي لها في عهده علم يقيناً أنها ليست من دين الله تعالى، ولا من شريعته، وأن دعوى أنها سنة حسنة دعوى باطلة؛ لأنها لو كانت كذلك لجاءت في كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قوله، أو سانها أنها سنة حسنة، ولم يفعلها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أحد من اصحابه في عهده فيكون عليها إقرار الله تعالى، أو إقرار نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم أنها ليست سنة حسنة في الإسلام، وإن استحسنها سانها، بل هي مما حذر منه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من البدع ولذلك تجد أنه يترتب على هذه البدع من الشرور والمفاسد أكثر مما يحصل فيها من الخير والمصلحة، وهذا من آيات الله تعالى الدالة على كمال شريعته.

ولهذا تجد الصحابة – رضي الله عنهم – ينكرون مثل هذه الأمور وإن كان ظاهرها الخير والإحسان.

فقد أنكر ابن عباس – رضي الله عنهما – على معاوية – رضي الله عنه – استلام أركان الكعبة فقال له معاوية: "ليس شيء من البيت مهجوراً"، فقال ابن عباس – رضي الله عنه -: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: ٢١) فقال معاوية: صدقت (١) ، فجعل ابن عباس – رضي الله عنهما – ترك استلام الركنين الشاميين من السنة مع أن معاوية رضي الله عنه قصد


(١) رواه أحمد ٣/٣٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>