للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وأخرجه البخاري (٦٧٣٦)، وابن ماجه (٢٧٢١)، والترمذي (٢٢٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (٦٢٩٤) و (٦٢٩٥) و (٦٢٩٦) من طريق أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان الأودي، به.
وهو في "مسند أحمد" (٣٦٩١)، و"صحيح ابن حبان" (٦٠٣٤).
قال الخطابي: في هذا بيان أن الأخوات مع البنات عصبة، وهو قول جماعة الصحابة والتابعين وعامة فقهاء الأمصار إلا ابن عباس رضي الله عنه، فإنه خالف عامة الصحابة في ذلك، وكان يقول في رجل مات وترك ابنة وأختاً لأبيه وأمه: إن النصف للابنة وليس للأخت شيء، وقيل له: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى بخلاف ذلك: جعل للأخت النصف وللابنة الصف، فقال: أهمُ أعلم أم الله؟ يريد قوله سبحانه: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] فإنما جعل للأخت الميراث بشرط عدم الولد.
ثم قال الخطابي وجه ما ذهب إليه الصحابة من الكتاب مع بيان السنة التي رواها عبد الله بن مسعود رضى الله عنهم أجمعين، أن الولد المذكور في الآية إنما هو الذكور من الأولاد دون الإناث، وهو الذي يسبق إلى الأوهام ويقع في المعارف عندما يقرع السمع، فقيل: ولد فلان، وإن كان الإناث أيضاً أولاداً في الحقيقة كالذكور.
ويدل على ذلك قوله الله سبحانه حكاية عن بعض الكفار: {لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} [مريم: ٧٧] وقوله تعالى: {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ} [الممتحنة: ٣] (الممتحنة: ٣) وقوله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: ١٥] فكان معلوماً أن المراد بالولد في هذه الآي كلها الذكور دون الإناث؛ إذا كان مشهوراً من مذاهب القوم أنهم لا يتكثرون بالبنات، ولا يرون فيهن موضع نفع وعزٍّ، بل كان مذاهبهم وأْدُهُنَّ ودفنهن أحياء والتعفية لآثارهن.
وجرى التخصيص في هذا الاسم كما جرى ذلك في اسم المال إذا أطلق في الكلام، فإنما يختص عرفاً بالإبل دون سائر أنواع المال، ومشهور في كلامهم أن يقال: غدا مال فلان وراح، يريدون سارحة الإبل والمواشى دون ما سواها من أصناف المال. وإذا ثبت أن المراد بالولد المذكور في قوله سبحانه: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] الذكور من الأولاد دون الإناث لم يمنع الأخوات الميراث مع البنات. =

<<  <  ج: ص:  >  >>