للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٤٨٠٦ - حدَّثنا مُسَدَّدُ، حدَّثنا بشرُّ -يعني ابن المُفضَّل- حدَّثنا أبو مَسْلَمةَ سعيدُ بنُ يزيد، عن أبي نضرَةَ، عن مطرّف قال:

قال أبي: انطلقتُ في وفدِ بني عامرٍ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلنا: أنتَ سيّدُنا، فقال: "السَّيدُ الله" قلنا: وأفضلُنا فَضْلاً، وأعظَمُنا طَوْلاً، فقال: "قولوا بِقَولكم، أو بعضِ قولكم، ولا يَسْتَجْرِيَنَّكُم الشَيطانُ" (١).


(١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعَة، ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشّخّير.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٠٠٥) عن حمد بن مسعدة، عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي (١٠٠٠٣) من طريق قتادة، و (١٠٠٠٤) من طريق غيلان بن جرير، كلاهما عن مطرف، به.
وهو في "مسند أحمد" (١٦٣٠٧).
وقوله: "السيد الله" قال السندي في "شرحه على المسند": أشار إلى أن اسم السيد يطلق على المالك، وهذه الصفة حقيقة لله تعالى، ففي إطلاقه إيهامٌ تَركه أوْلى.
نعم، قد يطلق على معانٍ يصح بها إطلاقه على غيره تعالى أيضاً، لكن تركه أقرب، سيما إذا كان فيه خوف الافتخار.
وقال الحَلِيمي في تفسير لفظة "السيد" من كتابه "المنهاج في شعب الأيمان" ١/ ١٩٢: ومعناه المحتاجُ إليه على الاطلاقِ، فإن سيدَ الناس هو رأسُهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن رأيه يصدرون، ومن قوله يستمدون، فإذا كانت الملائكة والإنسُ والجن خلقاً للباري جَلَّّ ثناؤه ولم يكن بهم غُنيةٌ عنه في بدء أمرهم وهو الوجود. إذ لو لم يوجدهم لم يُوجَدوا, ولا في الابقاء بعد الإيجاد، ولا في العوارض العارضة أثناء البقاء، كان حقاً له جل ثناؤه أن يكون سيداً، وكان حقاً عليهم أن يدعوه بهذا الاسم.
وقوله:: "طَوْلا" بالفتح، أي: سَعَة وقدرة لنفاذ حكمك فيهم.
وقوله: "ولا يستجرينكم الشيطان"، قال ابن الأثير: أي: لا يَستَغلِبَنَّكَم فيتَّخذَكم جَرياً، أي: رسولاً ووكيلاً. وذلك أنهم كانوا مَدَحوه فكَرِه لهم المبالغة في المدح، =

<<  <  ج: ص:  >  >>