للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

مِنَ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ الزَّيْتُ النَّجِس

(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ " , فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ , فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ , وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ , وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ (١) فَقَالَ: " لَا , هُوَ حَرَامٌ " , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ , إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ , جَمَلُوهَا (٢) ثُمَّ بَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا) (٣) (وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ ") (٤)

تقدم شرحه

مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:

إِنْ كَانَ مَا يُسْتَصْبَحُ بِهِ نَجَسًا بِعَيْنِهِ، كَشَحْمِ الْخِنْزِيرِ، أَوْ شَحْمِ الْمَيْتَةِ، فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى حُرْمَةِ الاسْتِصْبَاحِ بِهِ (٥) سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لِلأَدِلَّةِ التَّالِيَةِ:

أَوَّلا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا سُئِلَ عَنْ الانْتِفَاعِ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ بِاسْتِصْبَاحٍ وَغَيْرِهِ قَالَ: لا، هُوَ حَرَامٌ ".

ثَانِيًا: وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ ".

ثَالِثًا: وَلأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَوُّثِ بِهِ، وَلِكَرَاهَةِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ. (٦)

ب - وَإِنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا، أَيْ أَنَّ الْوَقُودَ طَاهِرٌ فِي الأَصْلِ، وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ، فَإِنْ كَانَ الاسْتِصْبَاحُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ. (٧)

أَمَّا إِنْ كَانَ الاسْتِصْبَاحُ بِالْمُتَنَجِّسِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، فَيَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٨) لأَنَّ الْوَقُودَ يُمْكِنُ الانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، فَجَازَ كَالطَّاهِرِ. وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي الْعَجِينِ الَّذِي عُجِنَ بِمَاءٍ مِنْ آبَارِ ثَمُودَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْ أَكْلِهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْلِفُوهُ النَّوَاضِحَ " (الإِبِلَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا) وَهَذَا الْوَقُودُ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ، وَلا هُوَ مِنْ شُحُومِهَا فَيَتَنَاوَلُهُ الْخَبَرُ (٩)


(١) أَيْ: يَجْعَلُونَهَا فِي سُرُجِهمْ وَمَصَابِيحهمْ يَسْتَضِيئُونَ بِهَا , أَيْ فَهَل يَحِلّ بَيْعهَا لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَنَافِع , فَإِنَّهَا مُقْتَضِيَة لِصِحَّةِ الْبَيْع. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٤٨٠)
(٢) جَمَلَ الشحمَ: أذابه وأخرج ما به من دهن.
(٣) (حم) ١٤٥١٢ , (خ) ٢١٢١ , (م) ٧١ - (١٥٨١) , (ت) ١٢٩٧
(٤) (حم) ٢٩٦٤ , (حب) ٤٩٣٨، انظر التعليقات الحسان: ٤٩١٧ , غاية المرام: ٣١٨ , وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٥) ابن عابدين ١/ ٢٢٠ ط بولاق، والحطاب ١/ ١١٧ ـ ١١٩ ط ليبيا، وإعلام الساجد للزركشي ص ٣٦١ ط القاهرة، والقواعد لابن رجب ص ١٩٢ ط الصدق الخيرية، والمغني ٦/ ٦١٠
(٦) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٠، والحطاب ١/ ١١٧ ـ ١١٩، وإعلام الساجد للزركشي ص ٣٦١، والقواعد لابن رجب ص ١٩٢
(٧) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٠، وجواهر الإكليل ١/ ١٠، ٢/ ٢٠٣ ط م الحلبي، وإعلام الساجد ص ٣٦١
(٨) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٠، وجواهر الإكليل ١/ ١٠، ٢/ ٢٠٣، وإعلام الساجد ص ٣٦١، وفتاوى ابن تيمية ٢١/ ٨٣، ٦٠٨ ط الرياض.
(٩) المغني ٨/ ٦٠٨ ـ ٦١٠ ط الرياض.