للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

خِلَافَتُهُ - رضي الله عنه -

(ش طب) , عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: (لَمَّا حَضَرَ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - الْمَوْتُ أَرَادَ أَنَّ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ - رضي الله عنه - فَقَالَ النَّاسُ: تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا؟ , وَلَوْ قَدْ وَلِيَنَا كَانَ أَفَظَّ وَأَغْلَظَ , فَمَا تَقُولُ لِرَبِّك إذَا لَقِيتَهُ وَقَدْ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِرَبِّي تُخَوِّفُونَنِي؟، أَقُولُ: اللَّهُمَّ أسْتَخْلِفُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ خَلْقِك، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى عُمَرَ) (١) (فَقَالَ: إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى أَمْرٍ مُتْعِبٍ لِمَنْ وَلِيَهُ , فَاتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ بِطَاعَتِهِ , وَأَطِعْهُ بِتَقْوَاهُ , فَإِنَّ الْمُتَّقِيَ آمِنٌ مَحْفُوظٌ , ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ مَعْرُوضٌ , لَا يَسْتَوْجِبُهُ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهِ , فَمَنْ أَمَرَ بِالْحَقِّ وَعَمِلَ بِالْبَاطِلِ، وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَعَمِلَ بِالْمُنْكِرِ، يُوشِكُ أَنَّ تَنْقَطِعَ أُمْنِيَّتُهُ وَأَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ , فَإِنْ أَنْتَ وُلِّيتَ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ , فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُجِفَّ يَدَكَ مِنْ دِمَائِهِمْ , وَأَنْ تُضْمِرَ بَطْنَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ , وَأَنْ تُجِفَّ لِسَانَكَ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ , فَافْعَلْ) (٢) (وَإنَّ للهِ حَقًّا بِالنَّهَارِ , لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَإِنَّ للهِ حَقًّا بِاللَّيْلِ , لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ , وَإنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْحَقَّ , وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ , وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلاً , وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , بِاتِّبَاعِهِمْ الْبَاطِلَ , وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ , وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا، وَإنَّ اللهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِصَالِحِ مَا عَمِلُوا , وَأَنَّهُ تَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ , فَيَقُولُ الْقَائِلُ: أَلَا أَبْلُغُ هَؤُلَاءِ؟ , وَذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِأَسْوَإِ مَا عَمِلُوا , وَرَدَّ عَلَيْهِمْ صَالِحَ مَا عَمِلُوا , فَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ , وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ الْعَذَابِ , لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا وَرَاهِبًا , لَا يَتَمَنَّى عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ، وَلَا يُلْقِي بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ، فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْت وَصِيَّتِي , لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إلَيْك مِنْ الْمَوْتِ , وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْت وَصِيَّتِي , لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إلَيْك مِنْ الْمَوْتِ , وَلَنْ تَعْجِزَهُ) (٣).


(١) (ش) ٣٧٠٥٦
(٢) (طب) ج١ص٦٠ح٣٧
(٣) (ش) ٣٧٠٥٦، وقال الألباني في الإرواء ١٦٤٢: أثر " أن أبا بكر وصَّى بالخلافة لعمر " صحيح.