للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(حب ك) , وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُكَانَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِذَا قَامَ لِلْجِنَازَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا قَالَ: اللَّهُمَّ عَبْدُكَ) (١) (وَابْنُ عَبْدِكَ) (٢) (وَابْنُ أَمَتِكَ) (٣) (كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) (٤) (احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ , إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزَ عَنْهُ) (٥) (وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ") (٦)

الشرح (٧):


(١) (ك) ١٣٢٨ , (هق في الدعوات الكبير) ٦٣٠, وصححه الألباني في أحكام الجنائز: ص١٢٥
(٢) (حب) ٣٠٧٣ , (ط) ٥٣٥ , (عب) ٦٤٢٥ , وصححه الألباني في (التعليقات الحسان) ٣٠٦٢، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٣) (ك) ١٣٢٨ , (هق في الدعوات الكبير) ٦٣٠
(٤) (حب) ٣٠٧٣
(٥) (ك) ١٣٢٨ , (حب) ٣٠٧٣
(٦) (حب) ٣٠٧٣
(٧) قال الألباني في أحكام الجنائز ص١٢٦: فوائد:
الأولى: قال الحافظ في " التلخيص " (١٨٢٥): " قال بعض العلماء: اختلاف الأحاديث في الدعاء على الجنازة محمول على أنه كان يدعو على ميت بدعاء، وعلى آخر بغيره، والذي أمر به: أصل الدعاء ".
الثانية: قال الشوكاني في (نيل الاوطار): " إذا كان المصلَّى عليه طفلا , استُحب أن يقول المصلي: اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا، روى ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة "
قلت: حديث أبي هريرة عند البيهقي إسناده حسن، ولا بأس في العمل به في مثل هذا الموضع - وإن كان موقوفا - إذا لم يُتَّخَذ سنة، بحيث يؤدي ذلك إلى الظن أنه عن النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم -.
والذي أختارُه: أن يدعو في الصلاة للطفل بالنوع (الثاني) لقوله فيه: " وصغيرنا ... اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده ".
وقد ذهب الإمام أحمد إلى استحباب الدعاء في هذا الموطن كما رواه أبو داود في " المسائل " (١٥٣) عنه، وهو مذهب الشافعية، واستدل لهم النووي في " المجموع " (٥/ ٢٣٩) بحديث الهجري المذكور أعلاه، والاستدلال بما قبله أقوى، وهو حجة على الحنفية , حيث قالوا: " ثم يكبر الرابعة , ويسلِّم من غير ذِكر بينهما ".
الثالثة: ذهبت الشافعية أيضا الى وجوب مطلق الدعاء للميت , لحديث أبي هريرة المتقدم: " .. فأخلِصوا له الدعاء ". وهذا حق، ولكنهم خصُّوه بالتكبيرة الثالثة , واعترف النووي بأنه مجرد دعوى , فقال (٥/ ٢٣٦): " ومحل هذا الدعاء التكبيرة الثالثة، وهو واجب فيها، لا يجزي في غيرها بلا خلاف، وليس لتخصيصه بها دليل واضح، واتفقوا على أنه لا يتعين لها دعاء ".
قلت: لكنَّ إيثارَ ما تقدم من أدعيته - صلى اللهُ عليه وسلَّم - على ما استحسنه بعض الناس مما لا ينبغي أن يتردد فيه مسلم، فإن خير الهدي هدي محمد صلى اللهُ عليه وسلَّم.
ولذلك قال الشوكاني (٤/ ٥٥): " واعلم أنه قد وقع في كتب الفقه ذِكرُ أدعيةٍ غير المأثورة عنه - صلى اللهُ عليه وسلَّم - والتمسُّك بالثابت عنه أولى ".
قلت: بل أعتقد أنه واجب على من كان على علم بما ورد عنه صلى اللهُ عليه وسلَّم , فالعدول عنه حينئذ يُخشى أن يَحِقَّ فيه قول الله تبارك وتعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: ٦١]. أ. هـ