للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[خطر إيداع المال في البنوك الربوية]

السؤال

إذا كان عند الشخص مال في البنك مثلاً، وكان كلما وجد زيادة أرجعها إلى البنك، فهل يكون عليه إثم في إبقائه هذا المال في البنك مع أنه يرجع المال الزائد؟

الجواب

أخذ المال الزائد هو الربا الذي هو أخطر الذنوب كما قلت لكم، فلو تاب الإنسان فإن العلماء في عصرنا الحاضر مختلفون في جواز أخذ هذه الزيادة للتائب، فيقول بعضهم: خذه ولا تدعه للكفار، لا يا أخي! دعه للكفار، وأنا أقول: أتدخل نفسك النار بحجة أنك لا تدعه للكفار؟! دعه للكفار! فإن الكفار عندهم من الأموال أكثر من هذا المال الذي أعطيتهم بكثير، ولذلك قال الله تعالى في حق التائب: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [البقرة:٢٧٩]، فالتائب لا يجوز له أن يأخذ غير رأس ماله، ولا يواصل العمل فيأخذ غير رأس ماله؛ فأخذ الزيادة إثم، وهو الربا الذي حرمه الله عز وجل، وهذه البنوك تحارب الله عز وجل، وتحارب رسوله.

أما أن يودع الإنسان ماله في البنك فهذه بلية أصبح الإنسان لا مناص له منها؛ لأن أكثر الناس عندهم أموال أكثر من حاجتهم، فهم مضطرون إلى إيداعها في البنوك؛ كي تحفظها هذه البنوك، فنقول: ابحث عن أفضل هذه المستودعات والبنوك، فإذا رأيت من لا يتعامل بالربا فيجب عليك أن تدفع مالك له، وإذا وجدت أن بعضها أسهل من بعض فعليك أن تودع عند الأسهل، فالمهم أن تبذل الجهد، أما أن تودع المال مباشرة وبدون بحث وتثبت وهذا فيه خطر، ويخشى أن يكون فيه إثم، فأقل الحالات أن يصيبك الغبار، قال رسول صلى الله عليه وسلم: (من لم يأكل الربا أصابه من غباره، أو من دخانه)؛ لأنك سوف تؤكل الربا، وسوف يستفيدون من مالك هذا في أكل الربا، ولكن إذا لم يكن هناك مناص من حفظ الأموال إلا في هذه البنوك، فعليك أن تبحث عن أسهلها، وأقربها إلى الصحة، وإلى البعد عن الربا، ولعل الله أن يتجاوز عن هذا الأمر.